فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 2809

وقد يعبر منها بالنظر في جملة المخلوقات ، فإن الجملة على ما تقدم ذكره

ليست على المخلوق ولا يحيط بها مخلوق ؛ إذ المفروض للنظر الجملة وإياها -

وهو أعلم - أراد بذكر الفلك في بعض المواطن بوجه من النظر .

يقول الله جل من قائل: (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) ثم قال:

(إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) أي: هو يسمع المسموعات بسمع واحد ،

ويبصرها ببصر واحد ، ويقدر عليها بقدرة واحدة كما يعلمها - جلَّ جلالُه - .

قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) يعني:

إدخاله جميع ما سكن في الليل في هذا التقليب ، ويجرى عليه هذا التدبير ، ثم قال:

(وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(29) .

يقول الله جل قوله: يعلمكم و (يعلم أعْمَالكم) على اختلافها ،

ونياتكم على تباينها ، وجميع المعلومات على آجالها وأحوالها على اتساع ذلك كله

وانخراقه واحد على واحد كعلمه معلومًا واحدًا .

ثم حكم بحكم الحق والقسط لنفسه ولسواه - جلَّ جلالُه - بقوله عز قوله: (بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ

الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) .

ثم أتبع ذلك بما ضربه مثلًا لمعنى ما تقدم تحقيقًا له بقوله الحق عز قوله:

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ) معنى

ذلك: فيشتمل ذلك الحكم جميع ما حواه الفلك ، ولذلك قال جل من قائل:

(لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ) أي: على إدخاله الجملة في الحكم الواحد .

وقد أخبر أن ذلك آيات ، ولكن هذا مفهوم تناسق الآيات المختلفة ، فليتوهم

جملة المخلوقات كلها عُلُوًّا وسفلًا كشيء واحد ، وذلك قد يشمل المخلوقات كلها

في مخلوق واحد على موجود سوى وجوده العلي ، قد أحاط ذلك بجميع

الموجودات عينًا ومعنى .

فالكائنات والمخلوقات [لا غناء] بها عن معتمد يعتمد عليه ، كالسفينة المعهودة

اعتمادها على الماء ، وقد كان الماء موجودًا قبل السفينة ، إذ ليس الماء في السفينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت