فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 2809

الذين في النار ، يقولون: ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون ويحجون ،

فيقول: اذهبوا فمن وجدتم فيها ممن عرفتم فأخرجوه منها ، قال: فيذهبون فيعرفونهم

بدارات وجوههم ومواضع السجود منهم ، فيخرجونهم . . ."."

أما في الجنة فكل شيء مسخر لهم طائع ، شمل ذلك قول الله - جلَّ جلالُه -:(لَهُمْ مَا

يَشَاءُونَ).

وأما أهل النار فبالضد في ذلك ، سلط عليهم كل شيء غير مسخر لهم حتى

إنهم ليسلطون على أنفسهم بالذم لها والسب واللعن ؛ لأجل عظيم الندم ،

والاعتراف بما كانوا عليه يأكلون أيديهم ندمًا حتى تفنى ، ويسلطون على أنفسهم من

كل وجه من النكال - نعوذ بالله العظيم من أحوال أهل النار في النار - فهذا من

الحق المخلوق به السماوات والأرض .

(فصل)

في الاعتبار بالماء ينزله الله جل ثناؤه من السماء

قال الله - عز وجل -:(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ

وَرَبَتْ)ثم قال جل من قائل: ( إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ

قَدِيرٌ (39) .

فأثت لنفسه - جلَّ جلالُه - بموجب الحق والدليل على أنه الحي المحيي المميت ، وأنه

القادر على كل شيء ، وأنه المنزل الماء من أسماء وأنه المنشئ المريد لا يكون

شيء من ذلك إلا بمشيئته وإذنه في ذلك ، ما شاء من ذلك كان وما لم يشأ لم يكن ،

وأنه الواحد ؛ لأنه المنزل الماء من السماء ، إذ لو كانت السماء له دون الأرض لمانعه

مدعيها ، لو كانت له الأرض ولم يكن له السماء لوقع التمانع في توصل الأحكام

وتفصيل القضايا وترتيب الأفعال الكائنة عن ذلك ، ولولا أنه الإله الواحد الأحد في

السماوات والأرض لم يتصل ، ولانخرم النظام فلم يتسق الإحكام ، ولفسدت

السماوات والأرض ومن فيهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت