فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 2809

وقال أيضًا - جلَّ جلالُه -: (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ

وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) .

ثم قال وقوله الحق: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ

شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)

فهذه دلائل على مدلولات أغنى باجتلابها إياها عن ذكرها .

(فصل)

قد تقدمت إشارة إلى التنبيه على الاعتبار بالماء ، وأنه آية على نزول الأمر ، وأن

تصريفه فيما يخلقه الله - جلَّ جلالُه - وتعالى منه آية على تصريف الله - جلَّ جلالُه - الأمر ، وما يكونه عنه

في جميع الكائنات ، وكذلك هو أيضًا آية على تصريف الوحي يوحيه إلى رسله -

صلوات الله عليهم وسلامه - وينزل به كتبه ويصرفه في الهدايات والإضلال على

درجات ذلك ومحاله .

وكذلك هو آية على إحياء الله الموتى وبعثهم يوم البعث ، ونشرهم يوم النشور ،

وكذلك هو أيضًا آية على أن الساعة آتية لا ريب فيها ، ولا مرية في العلم بها ، دل

على ذلك همود الأرض وموتها في وقت معلوم ، ثم نزول الماء وإحياؤها به في

وقت من الزمان معلوم منتظر ، كذلك الساعة لموعد لا يخلفه الله .

ولما قال الكفار: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أجابهم رب

العزة - جلَّ جلالُه -: (قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ(30) .

جعل الله الجليل جلَّ ذكره حول السنة مقتضى لدلالات أول الإحياء ، ثم

الإماتة ، ثم الإحياء ؛ كذلك اليوم والليلة ، وقد تقدمت إلى ذلك إشارة ، وذلك كله

دليل حق وشاهد عدل على أن الله - جلَّ جلالُه - هو الحق المبين بأن الحق خلق به

المخلوقات ، وبثَّه في المعلومات ، وصور علمه بصورة المخلوق .

وكما لا يكون فعل إلا من فاعل ولا يوجد المصنوع إلا من صانع كذلك لا

يكون إنزال الماء وتصريف الرياح وتسخير السحاب وإماتة الأرض ، ثم إحياؤها

بإخراج ما يخرج منها على اختلاف ضروبه وتباين أجناسه ، ثم إيجاد الموجودات

عن ذلك بغير موجود أوجد ذلك وفاعل فعله ، وذلك أيضًا آية على أنه على كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت