فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 2809

شيء قدير ، وبكل شيء عليم ، المنشئ بكل سماء ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ،

القائم على كل شيء ومصرفه ومقدره ، له الأسماء الحسنى والصفات العلا والمثل

الأعلى ، العلي الكبير .

لما صرف الماء هذا التصريف ، ونوَّع ما صرفه هذا التنويع ، واقتدر على

المقدورات كلها التي خرست الألسن عن وصفها ، وإن أبلغت وعجزت الفهوم عن

الإحاطة بها ولو أوغلت ، بل عجزت عن وصول بالعلم وتحقيق بذهن إلى تحصيل

حقيقة جزء من أجزاء ذلك وإن حرصت ، كلا بل رجعت حسيرة عن بعض مرادها ،

ونكصت عن مقموعة على أعقابها .

فبينما هي كذلك قائمة بين الطمع والرجاء ، تتقلب في غيب المشقة والعناء؛ إذ

ناداها العلي الأعلى يخاطب منها رجم الظنون بقوله الحق جل قوله:( وَيَخلق مَا لَا

تَعلمونَ)فرجعت إليه إيمانًا ، وشهدت له إيقانًا قائلة له: أنت المطلوب

في كل وجهة ، والمقصود بكل طلبة ، والمراد بكل معنى ، آمنا بك وبكل ما جاء من

عندك (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) .

(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ

الْوَهَّابُ (8) .

ربا عليك وإليك أنبنا ، فافتح لنا وعلِّمنا من لدنك علمًا ، واجعلنا من أولي

الألباب ، وهو أيضًا آية على إحياء الله الموتى حال موتهم .

من ذلك: بعض ما توجه إليه قوله الحق جل قوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ

مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ

بِإِذْنِ رَبِّهَا). فشجرات الدنيا وثمراتها لها أحايين معلومة وآجال

منتظرة ، وذلك آية على اعتبار قد تقدم ذكره من نشء الدنيا إلى الآخرة ، إن شجر

الجنة وأوراقها تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها أبدًا على الولاء وعموم الأحايين .

فأحايين الدنيا سنون ومدد متراخية ، وأحايين الآخرة غير منفصلة ، بل متصلة ،

يخلف المثلُ المثلَ دون زمان محسوس ، وأقرب من ذلك ما ضربه الله - جلَّ جلالُه - به مثلًا

الكلمة الطيبة شهادة أن لا إله إلا الله ، وكل كلمة طيبة بعد تصحيح العقد شهادة

الحق تعطي أكلها أبدًا على الولاء ، متى قالها ، متى شهد بها ، متى عمل بمقتضاها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت