فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 2809

متى تحركت بما هو كلام طيب شفتاه أتته أكلها ذلك الحين ، بل أسرع من حين

قوله إياها معًا وعلمه بها ، وهو أسرع الحاسبين .

وقال جل قوله ."وإذا أتاني يمشي ، أتيته هرولة".

فانظر - وقفنا الله وإياك - قربها بالشبه على قدر قربها بالتوجه وجودًا ، وشرعة .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبًا ، وأن الرجل ليتصدق"

بالتمرة من كسبٍ طيب فتقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف السائل ، فيربيها

كما يربي أحدكم فَلُوَّه أو فصيله حتى تعود التمرة مثل جبل أحد"فتفهم"

-رحمنا الله الرحيم وإياك - وألقن الخطاب ، وأنه ينشئها وينميها تربية وتغذية إلى

يوم الدين .

(فصل)

وفيما لا يسقط ورقة من الشجر تفاضل في ذلك ، فمنه ما لا يسقط ورقه

كالنخل وغيره شبهه ، ومنه ما لا يعرى من ورقه إن سقط بعضه خلفه سواه من

الورق كشجر الزيتون والبلوط والبطم وشبهه ، ومن الشجر ما يؤتي أكله في حين

حياة الأرض بالماء ، ومنه ما يؤتي أكله حين مماتها .

ومن النبات ما يكون إقباله وانحطاطه من العام حين حياة الأرض وحين

موتها ، كذلك وهذه آية على أن حياة في حال الموت ، وموتًا في حال الحياة ، ومن

الشجر والثمر والفواكه ما يؤتي أكله في بطن ، ومنه ما يؤتي أكله بطنًا بعد بطن

وشيئًا بعد شيء ، وهذه آية على أن هذا الحق ينشأ كغيره إلى ما يؤتي أكله كل حين

على العموم دائمًا على الولاء .

ومن النبات والشجرة ما يفضل بعضه بعضًا ، وأنه قد يكون من الفاضل ما لا

يسقط ورقه ولا يعدم ورقًا ، وقد يكون ذلك في المفضول أيضًا موجودة فيما هنالك

كحياة فرعون وآله . قال الله - جلَّ جلالُه -: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا) .

وقال جلَّ قوله: (تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت