فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 2809

والقائمون على حراستها بالنظر منها بتوابع ما يصلحها فكذلك هناك ، غير أن

الفلاحين فيما هنالك هم العابدون لله ، الشاكرون ، الذاكرون ، الحامدون له

والغارسون ، هم الملائكة عليهم السلام - يعملون بإذن الله تعالى لمن يعمل

بطاعة الله ، وكما ينبت بالماء هَاهُنَا منه ما يكون ابتداء خلقًا وإنباتا بدئيًا .

ومنها ما يكون غراس واكتساب وتعمل ، فكذلك في الجنة منه ما يكون

مخلوقًا مبتدئًا فأيضًا الجنة ، ومنه ما هو مخلوق عن اكتساب العباد بالطاعة لله - جلَّ جلالُه -

والتسبيح والتحميد والذكر .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من قال: سبحان الله غرست له نخلة في الجنة ، ومن قال:"

الحمد لله فكذلك ، ومن قال: الله أكبر فكذلك ، ومن قال: لا إله إلا الله فكذلك ،

وقال ، من صلى اثني عشر ركعة في اليوم والليلة من غير الفريضة بنى الله له قصرًا

في الجنة ، ومن بنى لله بيتا - أو قال:"مسجدًا"- بنى الله مثله في الجنة"."

ومصداق ذلك من القرآن العزيز قوله - جلَّ جلالُه - (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

(كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ(24) .

وقوله - عز وجل -: (نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

وكما أن الذي في الدنيا من ذلك على الأغلب العباد الغراس والسقي والعمارة

والتعاهد هو أفضل لاجتماع ابتداء الخلقة فيه والاكتساب ، فكذلك موجودات الجنة

التي يكون منها جزاء لأعمال العباد أرفع في الدرجات ، وأفضل وجودًا لاجتماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت