فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 2809

الخلقتين فيه جزاءً موعودًا به ، وهي أيضًا بما لها من باطن كالزيتون يستصبح به فيكون

منه نور يستضاء به ، كذلك المستخرج من العلم من الوحي ، وما جاءت به النبوة له نور

في باطن العالم به هو أثقب من نور السراج ، وأفضل عائدة في أكرم هداية .

وكذلك أيضًا للنمو والزرع والأعناب باطن مستجن فيها ، كما قال الله - عز وجل -

وقوله الحق: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا)

فالواجب أن كل ظاهر من الموجودات له باطن مستجن فيه ، يظهره الله

جلَّ ذكره إذا شاء كالحياة في الموت ، والموت في الحياة ، والليل في النهار ، والنهار

في الليل ، وهي آية بما هي .

وجميع ما ينشئه الله جلَّ ذكره من الماء ، وما خلقه من دابة السماوات والأرض

سائره في سنن خلقه على شرعة هي مفطورة عليها ، لا يتقدم عليها ولا يتأخر عنها

على إرسال الله تعالى الرسل - عليهم السَّلام - وشرعت الشرائع(كُلٌّ قَدْ عَلِمَ

صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ).

(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) .

(فصل)

في الاعتبار بما بث فيها من دابة

قال الله - جلَّ جلالُه - في سورة البقرة:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ

وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ

فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ).

ولما أن كان كل دابة خلقها - جلَّ جلالُه - من السماء قرن بينهما في الذكر ، وقال عز قوله

في غير هذا الموضع: (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ(3) وَفِي خَلْقِكُمْ

وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) .

وقال جل من قائل: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ

دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) .

وقال عز من قائل: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت