فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 2809

وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) . فوصف - جلَّ جلالُه - المتدبر بما بث فيها

من دابة باليقين ، إذا أحسن العبرة وسلك عن سواء قصة النظر ، والتذكر كما وصف

-عز وجل - الناظر في الماء ، وفيما يفصله إليه إذا أحسن العبرة ، ووفق في النظر بالعقل عنه .

(فصل)

يقول الله - عز وجل -: (وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ) يعني: السماوات

والأرض ، فاقتضى هذا الخطاب أنه بث في السماوات أيضًا دوابًا نص على أنه بثهن

في السماء كما نص على بثهن في الأرض ، والملائكة في السماوات على جميعهم

صلوات الله وسلامه ، وهم موصوفون بالطيران .

قال الله جل من قائل: (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى)

وهم أيضًا - عليهم السلام - مشاة .

قال الله - عز وجل -: (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ)

المعنى: فيمكن أن يكون عنى بقوله جل قوله: (فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ)

الإنس والملائكة - عليهم السلام - وجميع دواب الأرض والجن ، وغير ذلك .

وقد جاء ذكر البراق ، وأنه يضع حافره عند منتهى طرفه .

وجاء أيضًا: أن الملائكة - عليهم السلام - كانوا يوم بدر على خيل .

وكذلك في غزوة حنين قال أنس - رضي الله عنه -: لقد رأيت الغبار ساطعًا في سكة بني

غنم من موكب جبريل ، على جميعهم السلام .

وكما في السماوات خيل فليس ببعيد وجود غير الخيل بها من الدواب ، وإذا

كان يوم القيامة وبدلت السماوات جنانًا ، فمعهود وجود الدواب فيما هنالك ، وما

ذلك أو بعضه ببعيد .

وقد ذكر ذلك الصادق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، فهو أيضًا لا محالة حق ، وما

خلق الله - جلَّ جلالُه - في الأرض نوعا مما هو الخير إلا خلق مثليه في السماء التي هي أدنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت