فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 2809

إلينا ، ثم على التضعيف إلى أعلاهن سماء ، غير أن الذي في الأرض من ذلك من

نفس واحدة خلق زوجها منها ، ثم بث منهما ما شاء من النسل .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ

الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ)أي: أنزلها - جلَّ جلالُه - في الماء الذي ينزله من السماء

وبآخره من [المطر] ، وقد يمكن أن يكون معنى إنزاله إياها استئناسها من توحشها ما

وسخرها لنا ، ومع هذا فإنه إذا كان في الماء كل شيء مختزنًا فأنزله فمن السماء

أنزلهن ، وإذا أرسل - جلَّ جلالُه - الرياح بأمره وأنزل الماء من السماء بإذنه إلى الأرض فخلق

-عز وجل - ما شاء من طائر ودابة وكل شيء حي ، فكل ذلك موصوف بأنه مبثوث في السماء .

ولذلك قال جل قوله على إثر ذلك: (وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ(29)

يجمحها ما تصاعد في الأجواء ، وما رَست في الأرض ،

وكذلك قال جل قوله: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ)

وإنما كان محتويًا كل شيء في السماء بواسطة الماء ، فحكم جميع

الحيوان حكم جميع الجنات التي أخرجها بالماء ينزله من السماء إلى الأرض ، لما

كان على جنات أو مرصدة لأن تكون كذلك كالشبيه من الآباء والأمهات ، وربما

هجس في خاطر ما يكون في الأرض موجودات للدود والحيات والخشاش ، ولا

يوصف بأنه من الجنة ، ولا يكون منها .

فالجواب: هو في معنى قول الله عز من قائل:(أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ

أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا)المعنى إلى آخره .

وإنما كان الزبد في الماء بازدواجه بالأرض وبها في الجو من النار والبرد

الموجود عن نفَسَيْ جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - فإذا كان يوم القيامة

خلص الله جلَّ ذكره الطيب من الخبيث ، ثم جعل هذا في الجنة وهذا في النار ، هذا

كله آيات بينات عن وجود العالي ، إذ العدم ظلمة ومجهل ، والوجود نور ومعلم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت