فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 2809

نصَّ الله على ذلك بقوله الحق عن قوله: ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

ثم وجود القوى في الجماد والنبات آيات على وجود الملائكة - على

جميعهم السلام - ووجود الجن ، ثُمَّ وجود العلوم والعقول والأحلام والأفكار

والحيَّات على أنواعها بجميع صفاتها ومعانيها ، آيات مبينات عن وجود أسمائه

الحسنى وصفاته العليا بعد تحصيل العقد بأن (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .

واستشعار النفس معنى قوله الحق:(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ

الْعَزِيزُ)المنيع وصفه عن سواه (الْحَكِيمُ) أحكم كل شيء

وأودعه دلالة عليه ، وحمَّله الشهادة له بما هو أهله ، فكل شيء في السَّمَاوَات

والأرض يسبحه بعلائه وعظمته عن سفال نفسه وحقارتها .

وهو معنى قوله الحق جل قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)

وهو أيضًا عبرة إلى أن في النار لأهل النار أمطار يمطرونها وصواعق

يصعقونها .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ(35) فَبِأَيِّ آلَاءِ

رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) .

وقال جل قوله: (إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ(32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ

لِلْمُكَذِّبِينَ (34) .

وقال عز من قائل في المطر: (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ(19) يُصْهَرُ بِهِ مَا

فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) . لا مأوى لهم يأوونه دون ذلك ولا كِنّ

يكنهم ، وفيه أيضًا من العبرة إلى أن في الجنة ضد ذلك إلى أن كل ما ينسب إلى

الرحمة ويعرف بها .

كذلك قال - جلَّ جلالُه - وهو أعلم - على إثر ذلك: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ

يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت