فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 2809

وهو أيضًا آية على أن النبوة من الحق المخلوق به السماوات والأرض وما

بينهما ، وأن الرسالة حق من ذلك سنن الأنبياء وشرائع المرسلين - صلوات الله

وسلامه عليهم أجمعين - حق من ذلك الحق الذي تقدم ذكره .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ)

وهو أيضًا عبرة بما فيها من تصاعد الجملة من جماد إلى جنات إلى

حيوان إلى إنس إلى جان إلى ولي إلى نبي إلى ملك ، هذا أبين لسان وأنور آية على

أن صانعها يصعد إليه التوحيد - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه كما صعد من أبعاض

الجمل كلها ، ألا إلى الله ترجع الأمور ؟ .

فالكمال إليه صاعد ، والكثرة إلى الوحدة صائرة ، وكذلك كثرة الصفات إلى

الموصوف بها وتغاير الأسماء للمسمى بها يرس موجد ذلك كثرة في الموصوف

المسمى .

آية ذلك: إن أحدنا متكثر الجملة من حيث هو جسم مركب من أعيان أجزاء ،

ومن حيث هو جملة بها ظهرت ذاته فهو واحد ، ويكون أحدنا متكثر الأسماء

والصفات والكنى والألقاب ، والموصوف المسمى واحد من حيث هو هذا فيمن

يجوز عليه الكثرة ، فكيف بمن يستحيل عليه وصفها ، وهو المسبح المنزه عنها ؟!

كذلك الاعتبار في كل أمة التفاضل بوجود فيها إلى أن يصعد تفاضلها إلى

التوحيد لسانه أو يقارب ذلك ، فهذا دليل على الاصطفاء والاختصاص بالولاية

والنبوة والرسالة زائدا إلى ما فيه من الدلالة على الوحدانية (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ

الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) .

(فصل)

في الاعتبار بما أظهر الله - جلَّ جلالُه - في الإنسان من

نشأته إلى انقضاء أمده

خلق الله جلَّ ذكره آدم وذريته بقدرته إلى ما شاء في سابق علمه فبثهم أولًا

في سبع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت