المبارك القدوس عز وجل فيها لموسى وتكليمه إياه فيما هنالك ، قال عز وجل:
( فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ) وقال:( إِنَّكَ بِالْوَادِ
الْمُقَدَّسِ طُوًى )فليس يبعد مع هذا أن يكون الله - عز وجل ذكره - أبقى بركة
تجليه فيما هنالك إلى يوم القيامة"."
وفي قصة موسى رد ما أورده المفسرون من سبب عقدة لسان موسى
وإرجاعهم ذلك السبب إلى الجمرة قائلًا: والصحيح والله أعلم بما ينزل أنه كان
رجلا عبرانيًّا في مجاورة القِبط في جحورهم فكان ظاهر لسانه لغة القبط ، ثم تغرب
إلى أرض مدين وجاور العرب ، فتعرب من أجل مدة سنين كان فيها هنالك قال:
( فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ) فكانت من أجل ذلك لكنة لسانه ، فلم يكن
فصيحًا في لسانهم كأخيه هارون .
وفي ثنايا هذا التفسير نجد الاهتمام بالأمثال والعبر فعند قوله تعالى:( لَقَدْ كَانَ
فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ )فنجده يفصل في العبرة وأنواع الاعتبار
ويستعمل مصطلحات: فصل ، تنبيه ، إما ليأتي بآية أو حديث يستدل به على ما سبق
أو ينبه على فكرة دقيقة، وانظر إلى ذلك في سورة الإسراء حيث قال فيه:"فصل:"
قرن بين ذكر الإسراء بعبده بذكر الليل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
وذكر اتصال الإسراء بالعروج إلى العُلا ولم يصف بالإسراء إلا ما بين رسول الله ،
المسجدين أراد بذلك والله أعلم لعد الليل في السماوات العلا فوصف بالإسراء ما
يكن فيه الليل والنهار"."
وتأمل كيف أول قوله تعالى:"وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ"
وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ"قال:"مختلفين أي في التوحيد والنبوة فمنهم من كذب بها
ومنهم من صدق بعضا إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم أي للرحمة
والتوحيد والتصديق"."
-ذكر أغراض السورة ومحاورها العامة يقول في سورة الحجر:"الغرض"
المقصود الأول في هذه السورة والله أعلم الذكر والتذكير فابتدأ بقوله: ( الر تِلْكَ
آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ("رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ) . إلى قوله:( وَمَا"
يَسْتَأخِزونَ ) فسرد على ذلك: وقال: ( وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ