فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 2809

السورة ببداية التي بعدها وقد يقتصر على بيان المناسبة بين بداية ونهاية السورتين

فقط كما فعل في سورة الإسراء قال:"وكان هذا إسراءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتظم أول"

هذه السورة بمعنى آخر:"النحل"من ذكر ملة إبراهيم ، وذكر أصحاب السبت ، وذكر

نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمره إياه بأن يدعو إلى سبيل ربه - عز وجل - ثم تمدح بإسرائه بعبده وإتيانه

موسى الكتاب وجعله هدى لبني إسرائيل ، ثم قال: ( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا )

فحصر معنى الرسالة كلها إلى ما في قوله:( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي

وَكِيلًا )من معنى التوحيد وخالص التعبد الذي حاله التوكل .

ثم قال: ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ) ذ كر بمنته القديمة ، إذ لم يجعلهم من

الهالكين بالكفر وعرض باقتضاء الشكر بقوله تعالى: ( إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ) "."

فالمصنف لم يكتف ببيان المناسبة بين نهاية وبداية السورتين فأضاف بعض

الأغراض التي جاءت سورة الإسراء بها ولم [يأتِ] هذا الكلام إلا بعد أن أتم الغرض

الأول الذي جاءت به السورة وهو المدح بالإسراء بالعبد .

المناسبة بين الآيات: إن الإمام ابن برجان في بيانه للمناسبة بين الآيات إما أن

يذكر مناسبة الآية لما قبلها وما بعدها أو يبين مناسبة لآية أخرى بعيدة عنها في

الموضع .

-الاهتمام بالقراءات: يلاحظ أن ابن برجان يهتم بالقراءات بل إنه من أهل

المعرفة بالقراءات كما سبق وذكره ابن الجزري في غاية النهاية في طبقات القراء ،

وطبيعي أن يوظف هذا الإمام علومه ومعارفه في التفسير خاصة تلك العلوم التي

لها علاقة وطيدة بالتفسير والقراءات ، فلا غرابة إذًا أن نجد ذكرًا لقراءات الصحابة

والتابعين: كابن عباس وابن مسعود ومجاهد وعكرمة والشعبي وغيرهم ، والقراء

السبع وغير السبع ، لكن اهتمامه بقراء الصحابة والتابعين أكثر وضوحًا ، فإن المتأمل

في تفسير ابن برجان يجد أنه يعتمد على قراءة الصحابة والتابعين فلا تجد عنده ذكر

للقراء السبع وغيرهم إلا قليلًا .

-اهتمامه بالمعاني الدقيقة فهو يشد القارئ في بعض الأحيان إلى معنى ربما

يكون هذا المفسر هو الذي سبق إليه وتميز به ، فمثلًا في سورة الإسراء عند

الحديث عن بركة المسجد الأقصى قال:"ربما سميت تلك الأرض مقدسة لتجلي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت