السورة ببداية التي بعدها وقد يقتصر على بيان المناسبة بين بداية ونهاية السورتين
فقط كما فعل في سورة الإسراء قال:"وكان هذا إسراءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتظم أول"
هذه السورة بمعنى آخر:"النحل"من ذكر ملة إبراهيم ، وذكر أصحاب السبت ، وذكر
نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمره إياه بأن يدعو إلى سبيل ربه - عز وجل - ثم تمدح بإسرائه بعبده وإتيانه
موسى الكتاب وجعله هدى لبني إسرائيل ، ثم قال: ( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا )
فحصر معنى الرسالة كلها إلى ما في قوله:( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي
وَكِيلًا )من معنى التوحيد وخالص التعبد الذي حاله التوكل .
ثم قال: ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ) ذ كر بمنته القديمة ، إذ لم يجعلهم من
الهالكين بالكفر وعرض باقتضاء الشكر بقوله تعالى: ( إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ) "."
فالمصنف لم يكتف ببيان المناسبة بين نهاية وبداية السورتين فأضاف بعض
الأغراض التي جاءت سورة الإسراء بها ولم [يأتِ] هذا الكلام إلا بعد أن أتم الغرض
الأول الذي جاءت به السورة وهو المدح بالإسراء بالعبد .
المناسبة بين الآيات: إن الإمام ابن برجان في بيانه للمناسبة بين الآيات إما أن
يذكر مناسبة الآية لما قبلها وما بعدها أو يبين مناسبة لآية أخرى بعيدة عنها في
الموضع .
-الاهتمام بالقراءات: يلاحظ أن ابن برجان يهتم بالقراءات بل إنه من أهل
المعرفة بالقراءات كما سبق وذكره ابن الجزري في غاية النهاية في طبقات القراء ،
وطبيعي أن يوظف هذا الإمام علومه ومعارفه في التفسير خاصة تلك العلوم التي
لها علاقة وطيدة بالتفسير والقراءات ، فلا غرابة إذًا أن نجد ذكرًا لقراءات الصحابة
والتابعين: كابن عباس وابن مسعود ومجاهد وعكرمة والشعبي وغيرهم ، والقراء
السبع وغير السبع ، لكن اهتمامه بقراء الصحابة والتابعين أكثر وضوحًا ، فإن المتأمل
في تفسير ابن برجان يجد أنه يعتمد على قراءة الصحابة والتابعين فلا تجد عنده ذكر
للقراء السبع وغيرهم إلا قليلًا .
-اهتمامه بالمعاني الدقيقة فهو يشد القارئ في بعض الأحيان إلى معنى ربما
يكون هذا المفسر هو الذي سبق إليه وتميز به ، فمثلًا في سورة الإسراء عند
الحديث عن بركة المسجد الأقصى قال:"ربما سميت تلك الأرض مقدسة لتجلي"