ويتضح ذلك في عدة مواضع من تفسيره .
ومن مميزاته التي يمتاز بها تدخله لتصحيح الأحاديث واعتبار ذلك في
تفسيره .
فابن برجان يستدل بالحديث النبوي ويتبعه أحيانًا بأقوال الصحابة ثم أقوال
التابعين ، وهو منهج السلف في التفسير ، لكن رد الحديث بأنه غير ثابت ، مردفًا بأن
هذا العلم لا يتحصل بطريق الآحاد مخالفًا الجمهور ، وربما شعر بعدم اقتناع
المحاور فأضاف بأن رجال السند موصوفون بالضعف ، لم يقتنع بعد ، فأتى
باحتمالين اللذين يستفاد من النص القرآني ، مستدلا لهما بالقرآن مع أنه رجح القول
الثاني متمسكًا بالتخصيص تاركًا العموم .
وقد يوظف ابن برجان ثلاثة علوم لتفسير هذا النص: علم التفسير وعلم
الحديث وعلم الأصول ، مما يبين قيمة الرجل وعلو كعبه في العلم ويمكن أن
نضيف إلى ذلك علم الفقه ؛ وإن كان تفسيره هذا يكاد يكون خاليا من الأحكام
الفقهية ، ففي حكم داوود وسليمان في الحرث قال:"وهذا إن صح الحكم فيه عن"
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسند يقطع العذر فهو الحجة وإنما غير ثابت ، ولو كان ذلك كذلك فقد
نسخه بقوله الحديث المروي في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من استهلك شيئًا فعليه"
قيمته"فهذا هو الحكم الحق وهو الذي صحبه العمل ، والذي ألهمه سليمان والله"
أعلم . والشيء الجديد الذي جاء به في هذا النص هو توظيفه لعلم الناسخ
والمنسوخ مع مصطلح"صحبة العمل"وهو أصل من أصول مذهب مالك ، وهو
السائد في الأندلس في وقته .
-المناسبة بين السور والآيات المناسبة بين السور .
لم يين الإمام ابن برجان الماسبة بين جميع السور بل أشار إليها في بعض
السور فقط ومن السور التي ذكر مناسبتها لما سبق ففي سورة النحل قال:"أول هذه"
السورة منظم بالسورة التي تقدمت في أنهما معًا لتذكار والذكر وخص جل هذه أي
التذكير بالنعم على أن قال: ولما انقسم الإعلام باسم اليقين في أخذ الحي إلى
الموت وإلى ما هو وعد الله بالنصر والتأييد وإظهار الدين وكل ذلك يشمله اسم
الأمر قال جل وعز في مفتتح هذه: ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ) فأنت ترى الإمام
ابن برجان يبين المناسبة بين السورتين من حيث موضوعها ومن حيث نهاية هذه