فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 2809

ويتضح ذلك في عدة مواضع من تفسيره .

ومن مميزاته التي يمتاز بها تدخله لتصحيح الأحاديث واعتبار ذلك في

تفسيره .

فابن برجان يستدل بالحديث النبوي ويتبعه أحيانًا بأقوال الصحابة ثم أقوال

التابعين ، وهو منهج السلف في التفسير ، لكن رد الحديث بأنه غير ثابت ، مردفًا بأن

هذا العلم لا يتحصل بطريق الآحاد مخالفًا الجمهور ، وربما شعر بعدم اقتناع

المحاور فأضاف بأن رجال السند موصوفون بالضعف ، لم يقتنع بعد ، فأتى

باحتمالين اللذين يستفاد من النص القرآني ، مستدلا لهما بالقرآن مع أنه رجح القول

الثاني متمسكًا بالتخصيص تاركًا العموم .

وقد يوظف ابن برجان ثلاثة علوم لتفسير هذا النص: علم التفسير وعلم

الحديث وعلم الأصول ، مما يبين قيمة الرجل وعلو كعبه في العلم ويمكن أن

نضيف إلى ذلك علم الفقه ؛ وإن كان تفسيره هذا يكاد يكون خاليا من الأحكام

الفقهية ، ففي حكم داوود وسليمان في الحرث قال:"وهذا إن صح الحكم فيه عن"

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسند يقطع العذر فهو الحجة وإنما غير ثابت ، ولو كان ذلك كذلك فقد

نسخه بقوله الحديث المروي في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من استهلك شيئًا فعليه"

قيمته"فهذا هو الحكم الحق وهو الذي صحبه العمل ، والذي ألهمه سليمان والله"

أعلم . والشيء الجديد الذي جاء به في هذا النص هو توظيفه لعلم الناسخ

والمنسوخ مع مصطلح"صحبة العمل"وهو أصل من أصول مذهب مالك ، وهو

السائد في الأندلس في وقته .

-المناسبة بين السور والآيات المناسبة بين السور .

لم يين الإمام ابن برجان الماسبة بين جميع السور بل أشار إليها في بعض

السور فقط ومن السور التي ذكر مناسبتها لما سبق ففي سورة النحل قال:"أول هذه"

السورة منظم بالسورة التي تقدمت في أنهما معًا لتذكار والذكر وخص جل هذه أي

التذكير بالنعم على أن قال: ولما انقسم الإعلام باسم اليقين في أخذ الحي إلى

الموت وإلى ما هو وعد الله بالنصر والتأييد وإظهار الدين وكل ذلك يشمله اسم

الأمر قال جل وعز في مفتتح هذه: ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ) فأنت ترى الإمام

ابن برجان يبين المناسبة بين السورتين من حيث موضوعها ومن حيث نهاية هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت