فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 2809

على الخطايا ، فإن هذا الشأن منهم أظهر ، والحجة ألزم إذا علمهم أحصر ، وإقرارهم

أظهر وأقرب ، ولأجل حقيقة هذا الاقتدار منه لم يكلف أَحدا إلا وسعه .

وقد جعل في وسعه التوبة مما كان والاعتراف بالذنب ، ومن تكيف ما لا

يطاق أن يقدر هو - جلَّ جلالُه - على عبده بعمل فلا يكون ذلك العمل من ذلك العبد ، وإنما

موضع التكليف وصدق الاستجابة وصيانة الذوات عن مواطن الهلكات ، وكف

النفوس عن شهواتها ، والأخذ منها لها ، واستشعار ذلك حتى يمحو الله خطاياه

وأعماله المقدرة عليه بالسوء ؛ فيبدلها حسنات بأن يوفقه لمحابه والعمل بمرضاته ،

ثم كذلك حتى يكون له ذلك ديدنًا وعادة .

فإنه - عز وجل - يمحو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وقد أحصى كل هذا علمه السابق ، ولذلك قال

وقوله الحق: (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) فمتى وقع لم يكلفه ألا يكون ما قد

كان ، إنما يكلف - جلَّ جلالُه - صدق التوبة وحقيقة الندم والعزم من ذاته على ترك العود ،

فمتى وقع فكذلك أيضًا حتى يكون الشيطان هو الحسير .

أتبع ذلك ما هو في معنى ما تقدم ذكره من التحفظ والتحرز من مواطن

الهلكة ، واستشعار عزيمة الصبر قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ

حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) .

وانتظم أيضًا في الدعاء لهم من حال كفرهم ؛ إذ هو كبير الإثم قوله - جلَّ جلالُه -:( يَا

أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ)المعنى كله إلى ذكر الأنداد لمتخذيها كما

تقدم ، والتحرز من الشيطان الذي أخرج آدم - عليه السلام - من الجنة بعد أن كان ، وما أصاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت