فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 2809

الحمد - زعموا عنه وكذبوا عليه حال غيبتهم ، ولما واجههم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والكتاب ، وأكذب زعمهم وأبطل ظنهم لجوا في باطلهم

واستمروا على ضلالهم (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(16) .

(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ(66) .

(عبرة)

الضلال كله من أصل واحد ، وإنما هو شبه يشبه بها على من هو منه

ضلال ، ألا ترى أنه من عصى الله من الموحدين المستجيبين لله والرسول والكتاب

منقطع الحجة ، مقرًّا بالخلاف لربه ، معترفا بالضلال عن رشده ؛ لينفذ الله جل ذكره

أمره المقدر وكلماته الصادقة ، فيفرز - جلَّ جلالُه - الدواب واستاقها غائبة عن مرادها ربها ،

نسأل الله تعالى العفو والعافية والتوبة والعصمة المحيطة ، وأن يأخذنا بمعئ من

معانيه إليه ، إنه لا حول ولا قوة لعباده إلا به .

ثم جعل - جلَّ جلالُه - يصف اجتماع علمهم واستقرار الحقيقة عندهم ، وشدة ندمهم

على سوء اختيارهم لأحوالهم تلك عند تبرؤ الأنداد منهم ، ورجوع كل حق إلى

حقيقته يوم القيامة عند نزول الموت بهم ، يحقق علمهم ب (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا

وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) . هناك تحل بهم الندامة على ترك الاستجابة

وإهمال الأنفس ، والركون إلى غير الوثيقة في الأمر ، فتحيق بهم الحسرات ، وما ذاك

بنافعهم .

فانتظم قوله جل قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا)

بما تقدم ذكره من معنى وإن بَعُد .

كما انتظم إلى ما جاوره من الخطاب قوله عز قوله:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ . . . )إلى آخر الآية ؛ لما فيه من التعجيب (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)

لأولي الألباب ، أي: أعجبوا لهاء ولاء على عظم ما أريناهم من الآيات وأظهرنا لهم

من البينات على ثبوت الوحدانية .

ومن الشواهد على تحقيق ذلك بما في أنفسهم وفي سواهم: فاتخذوا من

دون الله أندادًا ، وهم يعلمون أنه لا ند له ولا شريك له في خلق السماوات والأرض

ولا في خلق أنفسهم ، فما أعجب شأن هؤلاء ؟ وما أعظم [افتراءهم] ؟ .

يحذر - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه المؤمنين من الركون إلى المعاصي والإقدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت