فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 2809

في اليوم الآخر وفي البرزخ ، ليس شيء خلقه الله أو هو خالقه في

هذه الدار إلا وهو يعيده كأوله(لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ

عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ)، ويجعل الطيب وأهل السعادة في

الجنة .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ)

-عز وجل - لما دلَّ - جلَّ جلالُه - على نفسه وبيَّن ألوهيته ، واستشهد على وحدانيته بما

نصب على ذلك من المعالم والآيات البينات ، أرجع الخطاب إلى معنى قوله:(يَا

أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)إلى قوله جل قوله: (فَلَا

تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) .

وهم على ذلك من علمهم أنه لا ند له يجعلونها ويحبونها كحبهم لله - عز وجل - ،

جعلهم لها وحبهم لها شيء لا تحقيق له ، وإنما هو أمر ظنوه وحدثوا أنفسهم به

وزين لهم الشيطان [أعمالهم] تلك فألزموا قلوبهم ذكره حتى ألقوه وعملوا عليه ،

وورث الخلف السلف على ذلك فضلوا وهم يعلمون .

أعرب الله جلَّ ذكره عن حالهم هذه بقوله الحق - جلَّ جلالُه -: (وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ

مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) . فعلمهم

المستقر في قلوبهم هو أنهم ليسوا شركاء ولا أندادًا ، لكنهم يتبعونهم ضلالًا

وتخرصًا: زعموا أنهم يشفعون ويقربونهم إلى الله [زلفى] كذبًا لزعمهم - سبحانه وله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت