فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 2809

والغسلين والغساق ، وهبوب رياح العقيم منها .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ(19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ

وَالْجُلُودُ (20) . إلى آخر المعنى حيث وقع .

ومن عجيب اقدار الله تعالى بالرياح والتقويم: أنه جلَّ ذكره قد خلق الأرض

والسماوات وقدَّر فيها أقواتها ، وأوحى في كل سماء أمرها بتنفيذ جميع ما ينبته عن

الماء والرياح والهواء والأرض ، ويخلق ما يشاء خلقه ، ثم يجعل من النبات هشيمًا ما

شاء ، ومن حياتها حطامًا ، ومن حيوانها أمواتًا ، ويسلط - عز وجل - الشمس فتبخر رطوبات

ذلك كله ، فيصعد ذلك منه بإذن الله تبارك وتعالى ، وتحمله الرياح في الهواء فتذروه

وتنسفه ، فيعده اللَّه هواء كما كان أول مرة ، فيكون مخزونًا ذلك كله في الهواء .

ثم إلى مثلها يرسل الله الرياح مبشرات بغياثه وبشرا بين يدي رحمته ، فينزل الماء

من السماء بمثلها هكذا منذ خلق السماوات والأرض إلى يوم الانقراض يصعدها

نباتًا وحيوانًا ، يجعل النسيم والأرواح في منازلها ويحلها محلها ، ويمزج معاني

الأجسام في الأرض والسماء رطوبات ، ثم أهوية معاني في خزائنه ، فإذا كان يوم

القيامة وأراد ربك - جلَّ جلالُه - إعادة كل شيء أخذ من شيء أن يرده فيرجع ما ذهب منه

أول على طريقه التي ذهب منه ، على اختلاف ذلك وامتزاجه فيما هو كلمح البصر

أو هو أقرب ، كما قال - عز وجل -: (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(20) .

يقول عز من قائل لما خزنه في الأرض من أرضيات أجسامهم:(وَهُوَ الَّذِي

يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا)إلى قوله عز قوله: (وَمَا أَنْتُمْ

بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) .

ويقول جل من قائل للجملة منهم:(أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ

يُعِيدُهُ)يعني وهو أعلم بما تقدم ذكره ، ثم قال تعالى: (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(19) قل

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ). يعني: ما كان من الأمم

الخالية والقرون السالفة إلى قوله جل قوله:(وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي

السَّمَاءِ)لو نظرتم بحقيقة النظر لرأيتم .

قال الله جل قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: التي تدل وتنبئ عما هو

كائن يومئذٍ (وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت