فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 2809

الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) . أي: فيما يفسد الأعمال الموجهة إلى الله

-عز وجل - من رياء أو من عجب أو أذى أو غير ذلك (لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) في منبعث

الإعصار والصر ، والعقم في الرياح وغيرها من آفاتها ، فعقمها آية على هبوبها في

دار البوار .

ذكر أن الريح التي أرسلت على عاد فأهلكتهم إنما أرسل منها على مثل حلقة

الخاتم ويخرج يومئذٍ عظمها لتسعر بها جهنم - أعاذنا اللَّه برحمته منها - فيدخل

بعضها في بعض فتمزق لحومهم ، وتشق جلودهم دون مانع يمنعهم منها ، ولا كِن

يكنهم ، ولا ناصر ينصرهم ، نعوذ بالله العظيم من عذابه وعقابه .

كما أن ما ينسب منها إلى الرحمة هَاهُنَا آية على رياح الرحمة في دار القرار

وجنة الخلد تهب فيها بإذن الله ورحمته فتثير المسك ، وتأتيهم بما يشاءونه ، ويأتى

السحاب فيقول: يا أولياء الله ، ما يشاءون ؟ فيمطرهم ، فيكون عن ذلك أمانيهم دون

زمان مؤجل ولا أمر مرتقب أجله .

آية ذلك: أن يكون عن الماء ينزله الله - جلَّ جلالُه - من السماء ، فيكون عنه كل نبات

وشجر وجنات وثمر ، ثم كل شيء من ولدان وجنات وجواري ورجال ونساء وخيل

وأنعام إلى غير ذلك من خيرات الدنيا كل ذلك إلى آجاله وإبَّانِه ، فينشؤوا دون زمان

ولا أجل مؤجل ، وهي أيضًا - أعني: السحاب - والرياح آية على أن الله يمسك

السماوات والأرض أن تزولا للجملة .

كذلك عز من قائل: (وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)

وكما تصبح وجه الأرض بعد نزول الماء من السماء وهي صاحية ، وقد تبين فيها

المزيد ، فعلى تلك النسبة تكون الجنة عقيب الماء ، وهبوب رياح الرحمة فيها

وبالضد في دار جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - في آثار أمطار الحميم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت