فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 2809

(فصل)

ما من ريح تهب إلا معها أمر من الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه إلا وهي مرسلة

بأمر معلوم ، هذا بمعهود الوجود والشرع ، فقد يكون ذلك من الأمر المعهود ، فلا

تكاد النفوس تنكره ، وقد يكون من النادر في البشارة والنذارة لكن الأمر له أجل

معلوم يظهره الله تعالى فيه ، كنزول الماء من السماء ، والكائن عنه هو لآجال مكتوبة

قريبة أو بعيدة ، إلا أن الماء ينزله الله - جلَّ جلالُه - فأول ما يظهره الله عنه أن يشرب ذلك الماء

ويغتسل به ، ويروي الأرض بعد يبسها ، ثم ما يظهر عن ذلك من نبات لأمد قريب ،

كما قال الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) .

ثم ما يكون عن ذلك من جنات وثمر ، وكنزول إلى أجل أبعد من ذلك ، ثم ما

يخلقه - جلَّ جلالُه - عنه من حيوان وأنعام وأناسي إلى أجل هو أبعد من ذلك جدًّا ، ثم ما

يكون عن ذلك الحيوان والأناسي من أعمال وآثار ، وإلى غير ذلك إلى أجل أبعد .

ثم يقول الله جل من قائل في الماء: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ

النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) .

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) أي: بالغياث ، ثم عطف

-عز وجل - بالواو في قوله: (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ

وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) . فالرياح متصلة بالفتح من عند الله - عز وجل - من رحمته ،

وهي متصلة بمحبته وابتلائه ، وما يكون عن فيح جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته

منها .

يقول الله جل من قائل: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ

يَكْفُرُونَ (51) .

وقال جل قوله: (رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ) .

وقال جل قوله:(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ

تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)إلى قوله: (فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت