فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 2809

واللواقح منهن ما قد شاء الله - جلَّ جلالُه - أن يخلق بهن في الهواء سحابًا ، وقد يكون

لقاحها ظاهرًا بأن يخرج من البحر فيمتلئ ماء حكمًا وعينًا ، فلا يجري على موضع

من الجو إلا خلق الله منها السحاب ، وخلق الماء في السحاب ، فلا يزال السحاب

ينتشر ويبسط ، والهواء ينماع ويتجمع إليها . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا نشأت بَحْرِيَّة"

ثمَّ تشاءمَت فَهي عَين غُدَيقَة"."

حدث - صلى الله عليه وسلم - عن معهد من معاهد رحمة الله - جلَّ جلالُه - ، وعادة أجراها - عز وجل - من فتوحاته

وتهاويل البحار أبدًا ؛ لانخراق الرياح عليها وتحركها فيها ، فيكون العصف من داخله

ومن خارجه ، وحينئذٍ يأتي الموج من كل مكان ، والروح أول للريح ، والريح أول

للهواء ، والهواء بما فيه من الروح والأمر بمشيئة الله جلَّ ذكره أول الروح ، والريح

أول للماء في الهواء ، والماء أول لسائر موجودات الدنيا عند وجود كل حي وكل

نبات وشجر وحيوان وغير ذلك .

يقول الله جل من قائل: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ

مَعْلُومٍ (21) .

وثم قال - عز وجل -: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا

أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت