به ، وحمل النفوس على ما يكرهها في ذلك .
وقد يكون مع هذا خطاب يخاطب به - جلَّ جلالُه - المؤمنين يقول - جلَّ جلالُه - قوله: ليس البر
كل البر الصلاة إلى الكعبة دون بيت المقدس دون إقامة الصلاة على حقيقة الأمر
فيها والمعنى المراد بها ، ودون إقامة ما سواها من الطاعات واجتناب المعاصي ،
وإنما البر من آمن بالله واليوم الآخر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهود
والصبر في المواطن كلها بشرط الإيمان في وجوبه .
(وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) وتوجيهه في وجه ، [وإقام] الصلاة
وإيتاء الزكاة ، والوفاء بالعهد إلى ما اشترطه ، ومن أوفى على ذلك فهو الصادق
المتقي .
قوله تعالى: (أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ) وذكر
بعض المفسرين في ذلك أنه على المال ، ولهذا نظير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) .
ومثله قوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ
مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا
يُبْصِرُونَ (9) .
وقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ
أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5) . بمعنى في الدنيا عن الإيمان ، وفي
الآخرة للعذاب .