وقوله جلَّ قوله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) .
وقوله: (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ) .
وقوله:(أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ
فِي الظُّلُمَاتِ).
وقوله جلَّ[قوله: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا
يَوْمَ الدِّينِ (15) ] .
ثم قال جل قوله: (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ) يعني: اليوم والآن ،
وما يعبر عنه به عن معناه .
وقوله جلَّ قوله: (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ(54) .
يعني: اليوم في حالهم هذا ، وقد تقدم ذكر العذاب المستقبل .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الذي يشرب في آنية الذهب - وفى أخرى:"الفضة"-"
إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"."
هذا كله حق أخبرنا الله - جلَّ جلالُه - بصدق قيله وعليّ علمه وكريم مشاهدته أنهم لا
يأكلون في بطونهم إلا النار ، وأنهم ليسوا بغائبين عن جهنم ، وأنها محيطة بالكافرين ،
والذي يشرب في آية الذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم .
وليس هذا بأعجب مما أخبرنا به عن الشهداء في سبيله بأنهم أحياء يرزقون ،
فرحين مستبشرين بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، وإنهم وجدوا ربًّا رحيمًا كريمًا
مكرمًا ، وأنه نهانا - عز وجل - أن نقول فيهم أمواتًا ، وقد كانت المشاهدة في هؤلاء الشهداء
غير الذي ورد به الخبر .
أفترى أن نترك صدق قيله - جلَّ جلالُه - بمشاهدة لا ندري باطنها ، وإنما الشاهد أعضاء
مقطعة وعظام نخرة وهو على الحقيقة ينعم ويفرح ويأكل ويشرب ويلذ ويسر ويعلم
ويسمع ويبصر ؛ إنما يوجد حقيقة ما أخبر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بغير هذه الحياة ،