فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 2809

يقول الله - جلَّ جلالُه - وهو أعلم: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) أي: أملهن إليك بالإحسان مع

التدريب والتعلم والاستجابة للمراد كما فعلت أنا بالذوات ؛ أصرتهن إليَّ ،

وأخرجتهن في قبضتي ، وسقت إليها الإحسان ، وأخذت عليها الميثاق والعهد ، فأنا

إذا أرسلتها انبعثت ، وإذا دعوتها أقبلت مسرعة ، وبالمشاهدة تعلم أنت استجابة هذه

الطوائر لك بعد التدريب على المراد والتعلم .

(فصل)

وأختصاص الذكر بأربعة طوائر هو - والله أعلم - مثلًا للمضروب به مثلًا ،

وهو الخارج عن الجسم حين الموت يزمها خامسها ، وهو المثال الخالف للجسم

بتوابعه بعد الموت الباطن المعروف بالعبد المخلوق من باطن ما خلق منه الجسم ،

وأربعته: الروح والنفس والعقل والهواء ، كالجسم الحامل لهذا الباطن خلقه الله جلَّ

ذكره من أربعة طوائر خامسها: الجسم ، هو زامها وحاملها ، وهو الدم المشابه في

طبعه الهواء ، كالروح المشتق من الهواء ، والبلغم المشابه للماء ، والسوداء المشابهة

الأرض ، كالنفس المشتقة من الأرض ، والصفراء المشابهة فيما طبعت عليه النار

كالهواء المشتق من النار .

وقال الله جلَّ ذكره: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) فلا بد لهذا

العبد أن يذوق الموت ، وموته مفارقة للجسد ، وانفصال أربعته عنه كما موت

الجسم مفارقة هذا الباطن إياه ، ثم انفصال أربعته عنه ، ثُمَّ يحيي الله - جلَّ جلالُه - هذا

العبد الباطن ويجمع أربعته ويركبها في مثال الجسم .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ(60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ)

يومئذٍ يدعوها الله - جلَّ جلالُه - فتجيبه من أصولها ومواطن اختزانه إياها إلى مراده - عز وجل - من

عمارة مثال الجسم الذي هو ليس يعبر له بوجه ما لا يقول فيه: إنه هو ، وقد تقدم

من تحقيق وجوده ذلك ما فيه كفاية لمن لقن .

وهذا لكل عبد مكلف ، غير أنهم على درجات في تحقيق هذه الحياة وتفاضلها

إلى يوم القيامة ، تتأدى طوائر الأجسام التي كان موته بفراقها وفراق هذا الباطن ،

فتأتيه سعيًا إلى مراده منها ، وبها من أصولها في العالم من هواء وماء ونار بإيصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت