فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 2809

ذلك كله إلى الهواء على أصوله التي انتزعها منها ، ومن تراب قد أنشأ أربعته فيما لا

يعلمه إلا الله ، يدعوها - عز وجل - فتجيبه بإذنه ، ويظنون مع هذا أن لم يلبثوا إلا قليلًا ، وقد

برز منها من الأرض وبلائها من الأجواء في أنواع الموجودات ، وصرفها بين أنواع

الناشئتين على كتابه السابق إلزام لذلك كله من علمه ، كما قال جلَّ قوله: (وَنُنْشِئَكُمْ

فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) .

قال رسول الله:"إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم"إلى قوله:"وأخذ"

أهل اليمين بيمينه ، ثم قال: يا أهل اليمين ، ألست بربكم ؟ قالوا: بلى"وفي ضمن"

الخطاب:"وأنتم عبيدي ، ثم أخذ أهل اليسار بيده الأخرى . . .".

وقال أيضًا:"إن الله خلق الخلق ، وقضى القضية ، وأخذ ميثاق النبيين ، وعرشه"

على الماء"وذكر فيه أخذ أهل اليمين بيمينه ، وأخذ أهل النار بيده الأخرى ،"

وذكر التقدير كما تقدم .

وفي أخرى:"إنه لما خلق آدم مسح بيده اليمنى على ظهره واستخرج منه"

ذرية ، وقال: ألست بربكم ؟ . . ."بمعنى ما تقدم ."

قال الله عز من قائل:(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ

وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا).

ولما فرغ من تقريرهم أماتهم ، ثم بثهم في خزائن السماوات والأرض حتى

أخرج كلًا على نوبته وحينه في الوجود ، ولما خلقهم هذه الخلقة التي عمروا بها

الدنيا في أعمارهم إلى آجالهم المكتوبة وأرزاقهم المحتومة فكانت تلك موتة أولى

المعينة بقوله تعالى: (أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) هذه الحياة التي هي

الدنيا ، فإذا هو أماتهم الموتة الثانية التي هي الآتية بعد هذه الحياة قبض الأنفس ،

والنفس هي الجامعة للطوائر الأربعة المذكورة ، وأجلها ذلك العبد المقرر الذي قد

مات أولًا فعمر فيه مدة حال البرزخ ، ومن العجب المعجب أنه ليس يغير هذا بوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت