فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 2809

ما هو الذي أقر وأشهد فيما هنالك على نفسه .

يقول الله جل من قائل:(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا

بِرَبِّكُمْ)يعني: الآن (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) يعني: يوم التقرير الأول(إِنْ كُنْتُمْ

مُؤْمِنِينَ)بما أنبأتكم به .

فهو - عز وجل - يخاطب هؤلاء بما خاطبهم به يومئذٍ ، ويطالبهم بذلك الإقرار ، وهو

الحق هو هو ، غير أنه قد تعدى بقرار الجسم وعمل بعمله وعاش برزقه وفي أجله ،

وهو العبد المقرر أولًا ، فرد بما هو يومئذٍ روح بما هو الآن قد تغذى وعمل وارتزق .

لذلك يقول الله: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) التي لم تستعص ولا

خترت العهد وأدت الأمانة (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً) أي: بما

كلفتِ من إيمان وعمل به ، مرضية من ربها الأجل ذلك (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي(29)

أي: الذي أقروا ووفوا بعهده (وَادْخُلِي جَنَّتِي) في دار

البرزخ .

ثم في حال الحياة الأخرى نجمع أيضًا أطوار الجسم أربعة فيؤمر أيضًا ذلك

العبد فيدخل في الجسم ، فيكون حياته كما قبل حيى به في الدار الدنيا ، سبحانه وله

الحمد ، يعلم السر في السماوات والأرض وهو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء ،

ولا يفوته شيء ، أحكم كل شيء خلقه ببطن وظهر ، ثم يظهر ما كان أبطنه ويبطن ما

كان أظهره ، ويفرق ويجمع ؛ بدأ خلق الإنسان من طين إلى أن سوَّاه ونفخ فيه من

روحه ، فهو الإنسان أولا وهو الإنسان آخرًا ، وهو المبطن وهو المظهر في اليوم

الآخر (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) يعبر عنه تارة بالروح

بوصف ما ، وبالنفس تارة لأمر ما ، وبالنَّسمة ثالثًا لأمر ما ، ويجمع ذلك كلمة العبد ،

وهو اسمه الأكبر .

(فصل)

ولهذه الأربعة الباطنة التي هي مرتبطة بالباطن الجامع لهن كالأربعة المرتبطة

بالجسم الظاهر ، غير أنه يخالف هذه بجنسه علاج الطب من صفات موجودات ما

وجد الجسم وتوابعه منه بإذن اللَّه جلَّ ذكره ، وفي هذا جاء قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت