"تداووا عباد الله".
وقوله:"ما خلق الله من داء إلا خلق له دواء"فإذا وافق الدواء الداء برأ الداء
بإذن الله ، وإنما يكون الدواء موافقًا للداء بإذن الله وتوفيقه - عز وجل - إذا كان العلاج على ما
ينبغي ، وساعد المريض ومن يخدمه ، والأشياء المحيطة به من مكان وزمان وهواء
وغذاء إلى غير ذلك ، فإنه كما أن أهل النار أعاذنا الله الرحيم برحمته منها يأكلون
ويشربون من النار وعلى دركاتها يتقلبون فكذلك ساكنوا الدنيا ، لشبهها بها ، كما أن
في الوجود من رحمته ما لم يضمه تدوار الدوائر ، فيكون بذلك الفتح برحمته اليقين
بأن دون غد الليلة ، بل هو بامتنان وفضل .
وكذلك حض على التوكل ، ووصف المتوكلين بأنهم هم أتباع الأنبياء
والفائزون من أممهم ومطلوب مطلوبهم بالتوكل لا محالة ، كما وجود فتحه بالرحمة
لا محالة لعباده ، وإن كان بغير وعد لكن بفضل منه وإحسان ، وكما أن الوجود كله
قد عمه مقتضيات الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العلا فكذلك وجود التداوي
بالرُّقى ، وذكر الأسماء أسماء الله - جلَّ جلالُه - ، وقبول الكلام الطيب .
وهذان الوجهان معدومان في جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - لتميزها
بما هو منبعث نفسها عنه ، يعيد ذلك فيها ويبديه على دوائر محكمة دون رحمة
تتخلل ذلك إلا ما شاء الله ، إن ربك حكيم عليم ، نعوذ بالله من أحوال أهل النار في
الدنيا والآخرة وهو الكريم الغفار .
وأما تحالف الأربعة التي هي صفات الباطن: فهي تعالج بالصبر عن الشهوات ،
ولزوم طاعة الله جلَّ ذكره على سنن الرسل - صلوات الله وسلامه على جميعهم -
وهذا السابق إلى مثال رحمة الله - عز وجل - ومحل رضوانه ، كذلك أهل الجنة من الجنة هم
يأكلون ويشربون ، وفي أجوائها يتقلبون"يلهمون التسبيح كما يلهمون النفسا".