فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 2809

"تداووا عباد الله".

وقوله:"ما خلق الله من داء إلا خلق له دواء"فإذا وافق الدواء الداء برأ الداء

بإذن الله ، وإنما يكون الدواء موافقًا للداء بإذن الله وتوفيقه - عز وجل - إذا كان العلاج على ما

ينبغي ، وساعد المريض ومن يخدمه ، والأشياء المحيطة به من مكان وزمان وهواء

وغذاء إلى غير ذلك ، فإنه كما أن أهل النار أعاذنا الله الرحيم برحمته منها يأكلون

ويشربون من النار وعلى دركاتها يتقلبون فكذلك ساكنوا الدنيا ، لشبهها بها ، كما أن

في الوجود من رحمته ما لم يضمه تدوار الدوائر ، فيكون بذلك الفتح برحمته اليقين

بأن دون غد الليلة ، بل هو بامتنان وفضل .

وكذلك حض على التوكل ، ووصف المتوكلين بأنهم هم أتباع الأنبياء

والفائزون من أممهم ومطلوب مطلوبهم بالتوكل لا محالة ، كما وجود فتحه بالرحمة

لا محالة لعباده ، وإن كان بغير وعد لكن بفضل منه وإحسان ، وكما أن الوجود كله

قد عمه مقتضيات الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العلا فكذلك وجود التداوي

بالرُّقى ، وذكر الأسماء أسماء الله - جلَّ جلالُه - ، وقبول الكلام الطيب .

وهذان الوجهان معدومان في جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - لتميزها

بما هو منبعث نفسها عنه ، يعيد ذلك فيها ويبديه على دوائر محكمة دون رحمة

تتخلل ذلك إلا ما شاء الله ، إن ربك حكيم عليم ، نعوذ بالله من أحوال أهل النار في

الدنيا والآخرة وهو الكريم الغفار .

وأما تحالف الأربعة التي هي صفات الباطن: فهي تعالج بالصبر عن الشهوات ،

ولزوم طاعة الله جلَّ ذكره على سنن الرسل - صلوات الله وسلامه على جميعهم -

وهذا السابق إلى مثال رحمة الله - عز وجل - ومحل رضوانه ، كذلك أهل الجنة من الجنة هم

يأكلون ويشربون ، وفي أجوائها يتقلبون"يلهمون التسبيح كما يلهمون النفسا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت