فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 2809

الأسماء ؛ إذ جميعها شارحة له منبهة عليه .

ثم الاسمان بعده جمعها معاني الأسماء كلها الذاتية والفعلية ؛ إذ لا يوصف

بحقيقتها سواه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، ولا يعرف كمالها إلا به سبحانه ، ثم اسمه

المعبر عن الوحدانية في عزة الربوبية وعظمة الألوهية هو الذي بحقيتته قام كل

شيء ، وتماسك كل كائن علوًّا وسفلًا دنيا وآخرة ، وبالإخلاص والتصديق والشهادة

بمقتضاه كان الفوز كله ، ومن أجل الخيبة الإقرار بالتحقيق والشهادة له كانت الخيبة

الجمعاء والخسران الكبير .

(فصل)

والمعرفة هي أن تعرفه بأياديه الكاملة وصفاته العالية وأسمائه الحسنى ، وأي

يد هي أكمل ونعمة هي أعظم من أن جعلك عبد الرب ؟ هو الله لا إله إلا هو الحي

القيوم ، ذلك المجد الذي لا يُدانا ، والفخر الذي لا يطاول ، إذ جعل لك ذلك عوضًا

من أن تكون عبدًا لما لم يسمع ولا يبصر ، ولا يغني عنك شيئًا ضلالًا عن القصد

بعيد ، وحرمان من حظ الدنيا والآخرة شديد .

واعلم أن المعرفة معرفتان: معرفة حق ومعرفة حقيقة ، والمعروف بهما واحد

أحد صمد (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).

فمعرفة الحق: هو ما أبدى للخليقة من أسمائه وصفانه آثاره في موجوداته ،

ونصوصًا ومعاريض في كتبه على ألسنة رسله وأنبيائه ، صلوات الله وسلامه على

جميعهم .

وأما معرفة الحقيقة: فلا سبيل إلى بلوغ كنهها ، لامتناع علاء الصمدنية ، وعزة

عظمة الربوبية ، وقصور الأوهام عن تحقيق معرفة الأحدية ، ولأنه لا شبه له ولا مثل

له فيقاس عليه .

قال الله - عز وجل -: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) ومن

عرف لم يعرف منه إلا ما يحبه لأجله ، ولذلك كانت المعرفة من علامات المحبة ،

ومن عرف فمن علامات معرفته أن يرى العارف نفسه في قبضة العزة تجري به

لطائف القدرة ، ولذلك كان شأن العارف المحقق السكون تحت جري الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت