الأسماء ؛ إذ جميعها شارحة له منبهة عليه .
ثم الاسمان بعده جمعها معاني الأسماء كلها الذاتية والفعلية ؛ إذ لا يوصف
بحقيقتها سواه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، ولا يعرف كمالها إلا به سبحانه ، ثم اسمه
المعبر عن الوحدانية في عزة الربوبية وعظمة الألوهية هو الذي بحقيتته قام كل
شيء ، وتماسك كل كائن علوًّا وسفلًا دنيا وآخرة ، وبالإخلاص والتصديق والشهادة
بمقتضاه كان الفوز كله ، ومن أجل الخيبة الإقرار بالتحقيق والشهادة له كانت الخيبة
الجمعاء والخسران الكبير .
(فصل)
والمعرفة هي أن تعرفه بأياديه الكاملة وصفاته العالية وأسمائه الحسنى ، وأي
يد هي أكمل ونعمة هي أعظم من أن جعلك عبد الرب ؟ هو الله لا إله إلا هو الحي
القيوم ، ذلك المجد الذي لا يُدانا ، والفخر الذي لا يطاول ، إذ جعل لك ذلك عوضًا
من أن تكون عبدًا لما لم يسمع ولا يبصر ، ولا يغني عنك شيئًا ضلالًا عن القصد
بعيد ، وحرمان من حظ الدنيا والآخرة شديد .
واعلم أن المعرفة معرفتان: معرفة حق ومعرفة حقيقة ، والمعروف بهما واحد
أحد صمد (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).
فمعرفة الحق: هو ما أبدى للخليقة من أسمائه وصفانه آثاره في موجوداته ،
ونصوصًا ومعاريض في كتبه على ألسنة رسله وأنبيائه ، صلوات الله وسلامه على
جميعهم .
وأما معرفة الحقيقة: فلا سبيل إلى بلوغ كنهها ، لامتناع علاء الصمدنية ، وعزة
عظمة الربوبية ، وقصور الأوهام عن تحقيق معرفة الأحدية ، ولأنه لا شبه له ولا مثل
له فيقاس عليه .
قال الله - عز وجل -: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) ومن
عرف لم يعرف منه إلا ما يحبه لأجله ، ولذلك كانت المعرفة من علامات المحبة ،
ومن عرف فمن علامات معرفته أن يرى العارف نفسه في قبضة العزة تجري به
لطائف القدرة ، ولذلك كان شأن العارف المحقق السكون تحت جري الأحكام