فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 2809

منه علينا كتابًا نكتبه بحروف مجموعة مؤلف ومكتوبة لنا .

قال الله جل قوله: ( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ(1) .

(حم(1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) .

أي: أنزلناه من أَم الكتاب إلى أن جعلناه قرآنًا عربيًّا على لسانكم ؛ لتعقلوه

وتفهموا المراد به ومنه ، ولذلك قال عز من قائل:(وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ

حَكِيمٌ)أي: بعيد عن أفهامكم ، على لا تدركه عقولكم لولا تنزيلنا

والحروف المقطعة في أوائل السور آيات على أم الكتاب ، وواسطة بينه وبين

أم الكتاب المنزل ، وكذلك كل رسول أتى بكتاب من عند ربه تنزل عليه من أم

الكتاب ومن كلام رب العزة جلَّ ذكره إلى لسان الرسول المرسل إليهم بلسانهم ؛

ليبين لهم مراد الله منهم ؛ فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء .

(فصل)

أنزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ، ووُضع في بيت العزة ، ومن هناك

نجم إنزاله نجومًا ، وكان ذلك في الوجود بمنزلة الماء ، يرسل الله - عز وجل - الرياح مبشرات

ونشرًا ، ثم يوجد السحاب ، وبعد ذلك ينزله إلى الأرض بقدر ما يشاء ، وكما أنزله

-جلَّ جلالُه - إلى السماء الدنيا كذلك أنزله إلى قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ثم بعد يرتله ترتيلًا بالتنزيل

والإنزال عليه متى نزلت نازلة ، أو عنَّ أمرٌ مبهم قد شاء أن ينزل فيه قرآنًا ، أو يكون

أمرًا ما يريد الله - عز وجل - أن يبديه أنزل عليه في ذلك ما هو الشفاء والرحمة للمؤمنين .

وكان في وجود الحق كالفطرة لكل شيء خلقه على الإسلام كل عالم بقسط

معلوم من تلك الفطرة ، شاهد ذلك:(وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ

مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ)يعني: إنه يكون له ذلك بمثابة الدمع(وَإِنَّ مِنْهَا

لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ).

ثُمَّ النبات من ذلك في درجة ، ثم الإنسان في درجة ، شاهد ذلك على العموم:

قوله جل قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت