فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 2809

وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما وعنه - قال: هن الثلاث الآيات التي

في آخر سورة الأنعام (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) إلى

قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(153) .

وقوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . . .) إلى آخر الثلاث

الآيات من سورة سبحان .

وقالوا في المتشابهات: إنها المنسوخات . روي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ، وما

يؤمن به ولا يعمل به ، والأمثال والأقسام .

وقال مجاهد - رحمه الله -: المتشابه مثل قوله جلَّ قوله: (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ)

وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ(17) .

وأرى معنى قوله هذا ما يهدي به هؤلاء وما يضل به هؤلاء هن متشابهات في

حقنا نحن ، إنما هي مشيئة الله - جلَّ جلالُه - ذلك وإلا فيما يهدي به المهتدون ، فهو في حقهم

غير متشابه ، بل هو لبيانه عندهم اهتدوا به ، وهو مثل قول ابن عباس والضحاك

وقتادة - رحمه الله - .

وقال آخرون: هو الذي يشبه بعضه بعضًا . وبه قال أبو عبيدة .

وقال محمد بن إسحاق: هو ما يتشابه في التأويل على المتأولين ؛ يعني: ما

أغمضه بعض الإغماض لتفاضل الناس في الاستنباط .

وقال ابن جبير - رحمه الله - نحو هذا: هن آيات يشتبهن على المتأولين ، فيتأولها كل آية

على ما يعتقد من فواتح السور ، هذا ما انتهى وهي تحتمل الوجوه ، وإن كان الحق

لا يكون إلا في وجه منها فيهدي الله - جلَّ جلالُه - من يشاء .

وقال غيره: هو الذي يؤمن به ولا يعمل بما فيه ، كقوله جل قوله: (المص)

(المر) ونحو ذلك من فواتح السور . هذا ما انتهى إلينا

من مذاهب أهل التفسير ، اختصرنا بعضها ؛ لتشابه أقوالهم وتقارب مذاهبهم .

وقد قسم الله تبارك وتعالى الحق من عباده ، فأولاهم بالصواب من عبَّر تفصيل

خطاب عن حقيقة المراد ، وقد قال الله جلَّ ذكره: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ

مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت