وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما وعنه - قال: هن الثلاث الآيات التي
في آخر سورة الأنعام (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) إلى
قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(153) .
وقوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . . .) إلى آخر الثلاث
الآيات من سورة سبحان .
وقالوا في المتشابهات: إنها المنسوخات . روي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ، وما
يؤمن به ولا يعمل به ، والأمثال والأقسام .
وقال مجاهد - رحمه الله -: المتشابه مثل قوله جلَّ قوله: (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ)
وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ(17) .
وأرى معنى قوله هذا ما يهدي به هؤلاء وما يضل به هؤلاء هن متشابهات في
حقنا نحن ، إنما هي مشيئة الله - جلَّ جلالُه - ذلك وإلا فيما يهدي به المهتدون ، فهو في حقهم
غير متشابه ، بل هو لبيانه عندهم اهتدوا به ، وهو مثل قول ابن عباس والضحاك
وقتادة - رحمه الله - .
وقال آخرون: هو الذي يشبه بعضه بعضًا . وبه قال أبو عبيدة .
وقال محمد بن إسحاق: هو ما يتشابه في التأويل على المتأولين ؛ يعني: ما
أغمضه بعض الإغماض لتفاضل الناس في الاستنباط .
وقال ابن جبير - رحمه الله - نحو هذا: هن آيات يشتبهن على المتأولين ، فيتأولها كل آية
على ما يعتقد من فواتح السور ، هذا ما انتهى وهي تحتمل الوجوه ، وإن كان الحق
لا يكون إلا في وجه منها فيهدي الله - جلَّ جلالُه - من يشاء .
وقال غيره: هو الذي يؤمن به ولا يعمل بما فيه ، كقوله جل قوله: (المص)
(المر) ونحو ذلك من فواتح السور . هذا ما انتهى إلينا
من مذاهب أهل التفسير ، اختصرنا بعضها ؛ لتشابه أقوالهم وتقارب مذاهبهم .
وقد قسم الله تبارك وتعالى الحق من عباده ، فأولاهم بالصواب من عبَّر تفصيل
خطاب عن حقيقة المراد ، وقد قال الله جلَّ ذكره: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ
مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) .