وقال جلَّ قوله: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) أي: في قلبك ، أي: في
صدرك ، و"قرآنه"أي: نجعله قرآنًا عربيًا على لسانك (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا
بَيَانَهُ (19) . أي: على لسانك وألسنة العلماء من العالمين .
والمحكم على ضربين:
-محكم يقارنه التفصيل: وهو الذي نعرفه نحن بالمجمل ، وهي الحروف
المقطعة .
قال الله جل من قائل: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ
خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ). إلى قوله جلَّ قوله: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ (4) .
وقال جلَّ قوله: (حم(1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا
عَرَبِيًّا) وقد تقدم الكلام .
-ومحكم يقارنه المتشابه: وهو قوله جل قوله:(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ
مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)فقد أخبر - جلَّ جلالُه -
أن الآيات المحكمات هن أم الكتاب ، وهو معنى ما تقدم ذكره ، إذ المجمل هو ما
احتمل فيه الكل ، وبالتفصيل يبلغ المراد به .
وهو في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله - جلَّ جلالُه - أول ما خلق القلم ثم اللوح"
المحفوظ ، فقال للقلم: اكتب ، قال: ما أكتب يا رب ؟ قال: اكتب علمي في
خلقي"."
فهذا الكتاب احتمل فيه كل شيء كائن وغير كائن ، وكيف يكون الكائن ومتى
وبِم ، ولِم لا يكون ؟ وبأي سبب لا يكون ؟ وهل يكون بسب أو لا ؟ وكيف يكون
الكائن إذا كان ؟ وكيف كان يكون ما ليس بكائن لو كان هذا إلى ما يعلم الله العليم
الحكيم ولا يعلمه سواه ؟ .
وفي رواية أخرى: إنه قال جل قوله للقلم:"اكتب"قَالَ:"مَا أَكتب ؛ قَالَ:"