فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 2809

ااكتب مقاديرَ كلِّ شيء وَمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوم القيامة"فالكتاب الأول"

الذي قال له جلَّ قوله:"اكتب علمي في خلقي"محكم لا يأتيه الباطل من جهة من

الجهات ، ولا تلحق كنهه الأوهام .

ثم فصَّل منه ما عناه بقوله جلَّ قوله:"اكتب ما هو كائن"ثم فصَّل منهما ما

عناه بقوله جلّ قوله:"اكتب المقدار"وهو مقادير الكائنات يكونها وكيف تكون ،

وعلى أي وجه يكون ابتداءً وبسبب ، والسبب لِمَ يكون وبِمَ ؟ ونحو هذا ، فإن كانت

الكتب الثلاثة في اللوح المحفوظ مفصولة الذوات بعضها من بعض فذاك وإلا فهي

معلومة مفصلة .

وأسرَّ - جلَّ جلالُه - في الكتابين الثاني والثالث المحو والإثبات لمشيئته العالية ، ولذلك

قال جل قوله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(39) . وهو

الكتاب الأول الذي تقدم الكلام فيه .

وعن ذلك إثارة النسخ في الكتب المفصلة منه ، وفي الشرائع المشروعة ، وعن

ذلك كان انقضاء المدة في الكائنات ووجود الحوالات: وذلك بتداوير محكمة

التدوار بتقدير العزيز العليم ، ذلك عليه يسير ، يعلم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه

المعلومات بعلم واحد ، كذلك يكتبها بكتاب واحد جملة واحدة ، كما هو واحد لا

ريب فيه المعلومات فيه محكمة ، ثم فصلها - جلَّ جلالُه - بعد إذ شاء كيف شاء جملًا محكمة

مفصلة الذوات تفصيلًا بعد تفصيل ، فالجملة الأولى أم التفصيل كله الذي تحتها ،

ثم ما تحت كل تفصيل أم لما تحته .

ولا تزال الجمل محكمة يصحبها التفصيل ، يصحب الجمل وكل محكم هكذا

إلى غير غاية يدركها الإنسان ، وكذلك التفصيل يصحبه منه التدبير ، والتدبير يصحبه

التفصيل كذلك ، وهو أعلم - جلَّ جلالُه - .

قال عز قوله: (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا(12) .

(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ) .

وأما من قال:"إن النسخ هو المتشابه"فهو لما يقف عليه إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت