فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 2809

النسخ ، قالوا ثلاثة أضرب:

أحدها: أن ينسخ المأمور به قبل الامتثال ، وهو النسخ على الحقيقة ، وقد جاء

في القرآن العزيز شرعا لنا أيتها الأمة ، وهو في قوله جلَّ قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً).

ثم نسخه - جلَّ جلالُه - قبل أن يمثل رحمة منه وفضلًا بقوله جلَّ قوله:(أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ

تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ . . . )

المعنى إلى آخره .

وعلى هذا الضرب جاء ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ، وهو قليل ، وجاء من

هذا الضرب أيضًا متوجهًا على إبراهيم - عليه السلام - وهو أمره - جلَّ جلالُه - بذبحه ولده ، ثم نسخه

-جلَّ جلالُه - عنه قل امتثال الفعل .

والقسم الثاني: يسمى نسخًا تجوزًا ، وإنما النسخ الحقيقي ما تقدم ذكره ، ولكنه

نسخ لا محالة ، وهو ما نسخه الله عنا وقد كان أوجبه على من كان قبلنا في كتابه ،

وأمرنا نحن به أمرًا جميلًا ، ثم نسخ ذلك عنا بما شاءه ، كنسخه التوجه إلى [بيت]

المقدس بالتوجه إلى البيت الحرام ، وإنما كان مأمورًا به من كان قبلنا ونزل عليهم

في كتابه .

ثم قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - في القرآن العزيز: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)

فوجب عليا اتباعهم حتى ينسخ - جلَّ جلالُه - ما شاء من ذلك بما شاء، في

ذلك قال عز من قائل: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)

أي: ما ننسخ عنكم مما أوجبته على من كان قبلكم من آية نأتِ بخير

منها أو مثلها .

ومن ذلك أيضًا: نسخه - جلَّ جلالُه - وجوب صوم يوم عاشوراء بوجوب شهر رمضان

ونحو هذا ، فكان ذلك نسخًا لما تقدم في شرع من كان قبلنا لا نسخًا للقرآن .

والقسم الثالث: الذي ذكروه ما أمر به المسلمون حين الضعف والقلة من

الصبر على الانتصار والمغفرة [لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ] ونحو هذا .

قالوا: ثم نسخ ذلك عنهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد

والقتال ونحو هذا ، وهذا ليس بنسخ ، وإنما هو في كما قال - عز وجل -: (أَوْ نُنْسِهَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت