فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 2809

فالمنسوء هو الأمر بالقتال ، وقد تقدم الكلام في هذا .

ألا ترى أنه بقي رسمه إرصادًا للمعنى الذي عناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بدأ الإسلام"

غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ"."

وهذا كله كان في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوقعًا ، وقد انقطع الوحي ونزل الشرع

منازله ، ولا مبدل لكلمات الله ، فلو كان النسخ والمنسوخ هو المتشابه ، لعدم

المتشابه في القرآن ، وآمن كونه من الضرب الثاني من المحكم ، وهو الذي يقارنه

المتشابه ؛ والمحكم هو إمام المتشابه ، وهو مفصول ومفصَّل من المحكم ، فالمحكم

أم للمتشابه وجامع له ، والمتشابه يؤمه يقول: يأتم به ، كذلك قال الله جل قوله:(مِنْهُ

آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ).

والمتشابهات من الكتاب المحكمات منه أمّ لها ، والمتشابه على ضروب ، منها:

أن يكون بمعنى المشكل والمختلط ، كما قال - عز وجل - ووصف بعض الموجودات:

(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ

وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) أي: مؤتلف بعضه ببعض ،

مختلط ، متداخل .

وهو على غير ذلك متشابه لا يشبه بعضًا ، كما قال جلَّ قوله:(يُسْقَى بِمَاءٍ

وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ)كذلك في الرائحة ، كذلك

في النفع والضر وغير ذلك ، فهذا الضرب منه يحتاج إلى التوقيف والبحث من أين

منبعث الخطاب ، وإلى حيث الوجهة به حتى يتخلص صحيح المتميز ويبدو منه

سواء المراد ، وعلى قدر قرب المتشابه وخفاء المراد به ما هو يحتاج فيه إلى ترداد

التذكر والتفكر ، وهذا الضرب كثير الموجود متسع .

ومنه قوله - جلَّ جلالُه -:(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)فلكونه

متشابهًا ربما جاء ذلك في ذكر الأسماء والصفات الكاملة العلا ؛ لنزول ما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت