فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 2809

الخطاب لما يراد به من التقريب للأفهام والتيسير لما جاء به أيضًا من الامتحان

والابتلاء ، فتقشعر لذلك جلود الذي يخشون ربهم خشية من ربهم - عز وجل - أن يصفوه بما

لا يجوز عليه ، فإذا تذكروا على أمهات ذلك المتشابه لانتْ جلودهم وقلوبهم إلى

ذكر الله تعالى أُنسًا به وحبًّا له ، وفرحًا برحمته وتوسعته في ذلك .

ووصفه - عز وجل - الكتاب بأنه مثاني يثني بعضه على بعض ، يظهر خطابًا ما، ثم

يبطنه ، وفي حال إبطانه هذا يظهر غيره ، وهكذا قبله بالمجاورة لما بطن قبله وجه ،

ولما ظهر بعده وجه هذا بالمجاورة ، وله بالمعنى وجوه في ظهوره وانثنائه .

وقد يكون إبطائا قريبًا كما يثني الحبل فاتله ، وهو قليل ، ويسمى ذلك المقدم

والمؤخر والظاهر والباطن ، وقد يكون ظهور الثاني بعيدًا من ظهور الأول ، كما

يظهر صانع الديباج في صنعته أنواع تدبيجه ويبطنها ، وإنما هذا على سبيل التقريب ،

وليس المخبر كالمعاين .

وقد يكون المراد بوصفه - جلَّ جلالُه - أنه مثاني ؛ يعني: الآيات أو المعاني أو الكلمات

أو كل ذلك ، وهو أن يقرأه العبد ويثني على الله - جلَّ جلالُه - كلامه العليِّ تلاوة عنده ذاكرًا له

بما يتلوه من معاني الكتاب ، كما قال الله عز من قائل:"قسمت الصلاة بيني وبين"

عبدي [نصفين] ؛ نصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، يقول العبد:( الْحَمْدُ لله

رَبِّ العَالَمِينَ )يقول الله: حمدني عبدي .

كقوله جلَّ قَولُهُ في أواخر سورة البقرة:"قد فعلت ، قد فعلت ، نعم ، نعم ،"

نعم"وذلك في معنى الذكر ، وهذا في معنى السؤال والدعاء ، فإنه ليس ببعيد أن"

تعم رحمته جميع تُلاة الكتاب كما قال جل قوله: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) .

وكما قال جلَّ قوله:"أنا جليس عبدي ما ذكرني ، وما تحركت بي شفتاه".

قال: قال جلَّ قوله هذا في الذكر ، وقد حصل الإجماع أن قراءة القرآن أفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت