فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2809

من اصطفائه إياها أن جعلها تحمل بروح منه وكلمة منه ورحمة منه ،

وآية من آياته المسيح عيسى - صلوات الله عليه - على المعنى الذي قصه - جلَّ جلالُه - في

كتابه المنزل من قوله جل قوله:(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا

شَرْقِيًّا . . . . )إلى قوله جلَّ قوله: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا) .

وهذه هي الكلمة التي ألقاها - جلَّ وتعالى - إلى مريم ، والله أعلم باصطفائها

بأن أغناها عن البعولة ، وفرغ قلبها من ذلك لعبادته ، وقطع - جلَّ جلالُه - عنها الخواطر

المشتغلات ، وأقام لها أمره العلا وروحه القدس في حملها بخير البشر مقام البعل ،

فسميت: العذراء والبتول ، وجعلها - جلَّ جلالُه - وابنها آية للعالمين ، على أن الله قادر على أن

يخلق من غير ذكر ، وأنه يصرف مقدوراته على مشيئته ، وعلى أنه من أعلام الساعة ،

وذكر لها ورحمة منه أن ينصر به دينه القويم .

(فصل)

سماه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بالمسيح ؛ لوصف صدقٍ هو حامله ، وحقيقته

حق موجودة فيه المسيح التشبيه ، والمسحة: قليل الشيء .

قال الشَّاعر:

وعَضّ زَمانٍ يا ابنَ مَروانَ لَم يدَع ... مِنَ المالِ إِلّا مُسحَةً أَو مُجَلَّفُ

يقول: لم يدع من المال إلا القليل منه ، أو هو مجلف ، أي: مقطع لا يشبه

ماضيه بباقيه، المجلف المقطع المغير صورته .

قيل للشاة المقطوعة الرأس واليدين والرجلين: جلف .

وكذلك المسحة: الخلف الشبه .

قال الشَّاعر:

على وجه ليلى مسحة من حلاوة

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" [الآن] يطلع عليكم من وراء هذه التثنية رجل عليه مسحة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت