ملك"فطلع عليهم جرير بن عبد الله البجلي - رحمة الله عليه - يومئذٍ مسلمًا ،"
وكان يقال فيه من حسنه: يوسف هذه الأمة .
فاسم المسيح مبالغ من هذا مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبل الهداية ، ومعاني القرب
والخصوصية التي شاء اصطفاؤها على كل بشرى حتى تكامل عليه مما ذلك سبيله
الروح ، والكلمة إنه كان يخلق - عليه السلام - من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه ، فيكون طيرًا
بإذن الله ، وكان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله ويأتي بالآيات
البينات ، كان الإخبار بالغيوب له وطنًا ، وما أيد به من روح القدس والنطق بالحكمة
وتكليم الناس في المهد ، هذا إلى ما يتكامل فيه حين نزوله - عليه السَّلام - الذي عبرت عنه
نبوة أشعياء - عليهم السلام - بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"كفوا عن المرء الذي الروح في"
منخريه"فإنه هو العلي ."
ومصداقه في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فلا يحل لكافر أن يجد ريح نفسه أن"
يعيش"."
ومصداق هذا ما جاءنا أيتها الأمة ، قول الله جل ذكره وتعالى علاؤه وشأنه:
(وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا) أي: لنصر دين الله وإحيائه بعد إماتته ،
وكل الذي جاء به من مقدور غائب وآية ، وإنما ذلك كله آيات على ما هو أعظم من
ذلك وأكرم جدًّا ، فالذي يحيي به إن شاء الله: ( رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) .
ومسيح الضلالة - لعنه اللَّه وكبته وقصر مدته - على الضد من ذلك مسح على
سبيل الضلالات ، وبما يجمع فيه من أرواحها الخبيثة وأكذوباته الفظيعة وأفعاله ،
المشبه على الأكثرين إلا من عصم الله من شبهه .
جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنه يمر بالقرية فيدعوهم فيستجيبون له ، فيأمر السماء"
فتمطر والأرض فتخصب ، فتأتيهم مواشهم أدر ما كانت قط ألبانًا وأحفله ضروعًا ،