لهم وعليهم ، فبها الإنباء بما يكون ، والإعلام بما هو الحقيقة في الدار الآخرة ، وبما
يجر إلى ذلك من علم ما هو مغيب عنهم ، فمن توفي فقد وفَّى أجله ورزقه وعمله
يوفيه ، وقد وافاه أجله ، وأوفى عليه رسول من عند الله جلَّ ذكره يزعجه من هذه إلى
تلك ، وبذلك يعلمه مما هو الآن لا يعلمه مما هو مغيب عنه .
قال اللَّه - عز وجل -: ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) وهو
من أوفى عليه يوفي إيفاءً وتوفية ، فهو يتوفاهم يتفعل ذلك دونهم ؛ إذ ليس لهم في
الموت كسب ، ولا فيما يكون عن الموت ، فيُوفي ملك الموت المحتضر هو أن
يبدي له صفحته ويريه من رؤية الملائكة - على جميعهم - عليه السلام - وإعلام الآخرة
ما لم يبذله قبل ولم يره .
وقد يضيف - جلَّ جلالُه - الفعل إليه ، فيقول عزَّ من قائل:(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ
مَوْتِهَا)ثم قال جلَّ قوله: (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) ما شاء أن يراها مما يرى
النائم (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)
فكان توفيته عيسى ابن مريم - صلوات الله عليه - ما أراه في سماواته
من عجائب ملكوته وملائكته ، وغير ذلك من أحكام رفعه إليه - جلَّ جلالُه - .
ويضاد الرفع: الخسف ، وذلك أن الرفع هو أن يلحق كثيفه بخفيفه فيصعد
علوًا ، والخسف يلحق خفيفه بكثيفه فلا تطيق الأرض ، فتنخسف به ويذهب إلى
باطنها ، كما كان قبل يرسب في الماء والهواء المرفوع ؛ إذ شابه أحكام الرفعة في
حال الحياة الدنيا احتمله الماء فمشى عليه ، وقد يرفع أن يحتمله في الهواء فيمشي
فيه.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كان عيسى يمشي في الماء ولو ازداد يقينًا لمشى في"
الهواء"."
فلقد رفعه الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، فهو الآن يمثي في الهواء ، وأمشى - جلَّ جلالُه -
رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء في الهواء (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو