فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 2809

لهم وعليهم ، فبها الإنباء بما يكون ، والإعلام بما هو الحقيقة في الدار الآخرة ، وبما

يجر إلى ذلك من علم ما هو مغيب عنهم ، فمن توفي فقد وفَّى أجله ورزقه وعمله

يوفيه ، وقد وافاه أجله ، وأوفى عليه رسول من عند الله جلَّ ذكره يزعجه من هذه إلى

تلك ، وبذلك يعلمه مما هو الآن لا يعلمه مما هو مغيب عنه .

قال اللَّه - عز وجل -: ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) وهو

من أوفى عليه يوفي إيفاءً وتوفية ، فهو يتوفاهم يتفعل ذلك دونهم ؛ إذ ليس لهم في

الموت كسب ، ولا فيما يكون عن الموت ، فيُوفي ملك الموت المحتضر هو أن

يبدي له صفحته ويريه من رؤية الملائكة - على جميعهم - عليه السلام - وإعلام الآخرة

ما لم يبذله قبل ولم يره .

وقد يضيف - جلَّ جلالُه - الفعل إليه ، فيقول عزَّ من قائل:(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ

مَوْتِهَا)ثم قال جلَّ قوله: (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) ما شاء أن يراها مما يرى

النائم (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)

فكان توفيته عيسى ابن مريم - صلوات الله عليه - ما أراه في سماواته

من عجائب ملكوته وملائكته ، وغير ذلك من أحكام رفعه إليه - جلَّ جلالُه - .

ويضاد الرفع: الخسف ، وذلك أن الرفع هو أن يلحق كثيفه بخفيفه فيصعد

علوًا ، والخسف يلحق خفيفه بكثيفه فلا تطيق الأرض ، فتنخسف به ويذهب إلى

باطنها ، كما كان قبل يرسب في الماء والهواء المرفوع ؛ إذ شابه أحكام الرفعة في

حال الحياة الدنيا احتمله الماء فمشى عليه ، وقد يرفع أن يحتمله في الهواء فيمشي

فيه.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كان عيسى يمشي في الماء ولو ازداد يقينًا لمشى في"

الهواء"."

فلقد رفعه الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، فهو الآن يمثي في الهواء ، وأمشى - جلَّ جلالُه -

رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء في الهواء (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت