فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 2809

الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) .

والإسراء على ذلك أيضًا ، وقرينه النوم ، والنائم يبسط حقيقة على ما شاء أن

يريه ، ويشهده إياه وهو مقيم في موضعه الذي نام فيه .

والإسراء الأعلى: هو أن يلحق ثقيله بخفيفه ويُسار به ، فلا تعجزه مسافة بعدت

ولا صعود ، وإن علا المرتقى ولا سفل ، وإن عرب الهواء ، وربما كان من

عجائب الله - جلَّ جلالُه - في ذلك ألا يفقد في مكانه ، ولا يعدم شخصه في مستقره ، وهو في

ذلك في الوجود كالملك - عليه السلام - إنه ليكون في مصافه الذي جعله الله فيه ، وينزل إلى

الأرض بالرسالة من عند ربه - عز وجل - ، أو ما يكون من أمره .

وأدنى الإسراء: أن يكون رؤيا رفعة ، وكالنوم المستثقل جدًّا .

والموت: هو أن يفصل بين الخفيف فيطير عنه ، والثقيل منه يثبت في المكان .

والذي قتلته اليهود وصلبته وما شُبِّه به عليهم ، فظنوا أنه هو وليس به ، هذا خبر

من الله - جلَّ جلالُه - صدق وقول حق (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا(122) .

وما ذكر أن عيسى - عليه السَّلام - وافق بعض أصحابه على أن يجعل عليه شَبهه فيُقتل

مكانه ، فخبر الله أعلم بحقيقته ، ولو كان المقتول [عدوًّا] لهم ، فكان يكون لهم بذلك

بعض الشفاء وفوز بعض الظفر ، وكان يعدم - صلى الله عليه - من أصحابه الذي

أوقع شبهه عليه .

وقد جاء في الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل أنه قال لأصحابه - صلوات الله

وسلامه عليه قبل أن يرفع:"الآن أذهب إلى الذي بعثني ، وليس فيكم من يسألني"

حين أذهب"وهذا يدل من كتابهم أن ذهابه عن أصحابه بغير علم منهم ، ولأجل"

ذلك لم يسأله أحد منهم حيث يذهب ، إذ لا يعلم حين ذهابه .

قال - عليه السَّلام -:"وسينفعكم ذهابي ، لأني إن لم أذهب لا يأتيكم الفارقليط ، وإن"

ذهبت سأبعثه إليكم وسأجيء في الثالث"فظن النصارى أن قوله هذا:"سأجيء في

اليوم الثالث"من يوم قتله الذي زعموه ، فحكوا على ذلك حكاية إنهم وجدوا القبر"

الذي دفنوه فيه خاليًا ، فذكرت لهم عجوز أنها رأته حين قام من قبره ، وكلمها في

هذيان لهم كثر ، وإنما ذلك على ما جاء به دانيال - عليه السلام - ، وقد أراه الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علوه

وشأنه آياتًا وأمورًا هائلة مستغلقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت