الساعة والبعث وما فيما هنالك ، فافهم .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر عشر آيات قل قيام الساعة:"أولها: طلوع الشمس"
من مغربها"وطلوع الشمس من مغربها إشارة من الله - جل ذكره - بأن يوم الدنيا"
قد يُقضى ، ويوم القيامة قد أظل .
ولذلك قال إبراهيم - عليه السلام - للجبار الذي حاجه في ربه لما قال: أنا ربك ، قال
إبراهيم - عليه السلام -: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) فكان
ذلك علمًا للدجال في نبوة إبراهيم ، كما كان السامري علمًا له في نبوة موسى -
صلى الله عليهما - كما كان ابن صياد علمًا في نبوة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وعلى جميعهم .
فأجاب إبراهيم - عليه السلام - ذلك الجبار بقوله - عليه السلام -:(فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ
الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ)أي: إن هذا لا يتهيأ لك إلا بأن تطلع الشمس من
مغربها (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) لعجزه عما كسر به حجته عليه ، وبقي بنا
إبراهيم صلوات الله وسلام عليه متوجهًا إلى معنى ما تقدم .
وروى إياس بن عبد الله المزني قال: غزونا مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أول غزأة غزاها
-غزوة الأبواء - حتى إذا كنا بالروحاء نزل بعرق الظبية فصلى ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -:
"أتدرون ما اسم هذا الجبل ؟"قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال:"هذا حمت جبل من"
جبال الجنة ، اللهم بارك فيه وبارك لأهله فيه"."
وقال للروحاء:"هذا سجاسج وادٍ من أودية الجنة ، لقد صلى في هذا المسجد"
سبعون نبيًا ، ولقد مرَّ بهذا موسى - عليه السلام - عباءتان قطويتان على ناقة ورقاء ، في
سبعين ألف من بني إِسْرَائِيلَ حاجين البيت العتيق ، ولا تقوم الساعة حتى يمر به
عيسى - عليه السلام - عبد اللَّه ورسوله حاجًّا أو معتمرًا ، ويجمع الله له ذلك"."
قال كثير: فحدثت هذا الحديث محمد بن كعب القرظي ، فقال لي: ألا أرشدك
في حديثك ؟ قال: قلت: بلى ، قال: كان رجل يقرأ التوراة والإنجيل فأسلم فحسن