إسلامه ، فسمع هذا الحديث من القوم ، فقال: ألا أرشدكم في هذا الحديث ؛ قالوا:
بلى ، قال: أشهد أنه لمكتوب في التوراة التي أنزلها الله على موسى ، وأنه لمكتوب
في الإنجيل الذي أنزله الله على عِيسَى ابن مريم عبده ورسوله ، وأنه يمر بالروحاء
حاجًا أو معتمرًا ، ويجمع الله له ذلك ، ويجعل حواريه أهل الكهف يمرون معه
حجاجًا ، فإنهم لم يحجوا ولم يموتوا ، من إسناد أبي يحيى عبد الله بن أبي ميسرة .
وفي الذي روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رآه على عواتق رجلين أو على منكبي
رجلين لمن لقن الخطاب أعظم دليل أنه محمول مؤزر بحمله ، من شاء الله هدايته
في الدنيا وشهد له .
وذكر في مسيح الضلالة - لعنه الله - أنه متكئ على رجلين أو على عواتق
رجلين ، وقد مضت الإشارة في المشبهين بهما ، فهو على حالة التهمة المحيلة
محمول على مؤزر لا يراه على حقيقته من نقص وغدر وكذب وكفر إلا أولوا
اليقين التام والعلم والعصمة .
وإلى هذه الدقيقة الإشارة بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بين عينيه كافر يقرؤه كل"
مؤمن"يعني: كامل الإيمان تام اليقين رصين العلم ."
وقوله - جلَّ جلالُه -:"يا عباد الله ، فاثبتوا حين يأتيكم أمر الله"فيكشف لكم عن تخييله
وباطله وتوصيته ؛ لثبوت أن الحق بأيديكم والباطل والتخييل عنده .
وفي الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل: قال - صلى الله عليه وسلم -: لو لم أقبل عذرًا لهم لم يكن
قبلهم ذنب ، ولكن لا عذر لهم اليوم ، فلو لم أطلع عندهم من العجائب ما لم يطلع
غيري لم يكن لهم ذنب ، فإذا أقبل الفارقليط الذي أبعث إليكم من عند ربي الروح
الصادق المنبثق من الرب ، هو يؤدي الشهادة عني وأنتم تشهدون ؛ لأنكم معي من
أول الأمر ، وإنما أقول لكم هذا ، لئلا يواقعكم الشك .
ومن نظر في قول الله - جلَّ جلالُه - في الثلاثة الأمثال ، من لدن قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي