نفسه وعلى غيره.
(فصل)
العدل ثلاثة فصول:
الأول: هو ما استأثر به - جلَّ جلالُه - من الملك والجبروت والكبرياء والوحدانية
والربوبية والإلهية وعزة الصمدانية؛ فهذا الفصل هو وصفه؛ إذ هو هو، فهذا وجود
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ولهذا لا يصل إليه اسم الظلم ولا معناه؛ إذ له الحكم كله وله
الملك كله، وهو المالك له أن يفعل في ملكه ما يشاء(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)فلا يوصف بظلم.
الثاني: من العدل هو ما جعله بينه وبين عباده من الحكم، كقوله تعالى:(يَا
بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ).
وقوله جلَّ قوله: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ) فلن تكفروه، فهذا أيضًا
ونحوه قد تقدم إلى عباده في الظلم بالُتحريم له والنهي عنه والأمر باجتنابه،
وأوعدهم - عز وجل - عليه بأشد الوعيد، فلا يتصور منه الظلم في أصل القضية، ولا في
الحكم فيها للعلة المتقدمة، ولأنه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه قد تبرأ منه ومن فاعله،
لذلك يقول جل قوله: (لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ(28) .
وفيما رواه أبو هريرة - رحمه الله - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يعتذر الرب"
تبارك وتعالى إلى آدم يوم القيامة ثلات معاذير، فيقول جلَّ قوله: يا آدم، لولا أني
لعنت الكذابين وأبغضت الكذب والخلف وأوعدت عليه لرحمت اليوم ذريتك من
شدة ما أعددت لهم من العذاب، ولكن حق القول مني إن كُذبت رسلي وعُصي
أمري لأملان جهنم منهم أجمعين، يقول جل قوله: يا آدم، إني لا أدخل النار من
ذريتك إلا من قد علمت في علمي لو رددته إلى الدنيا لعاد إلي شر مما كان عليه
ولم يرجع ولم يعتب"."