فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 2809

كالجسمانيات في الوجود والظاهر، وجعل منه أيضًا ما هو كهيئة المكنون

كالروحانيات في موجودات الغيب.

ومنهم: المتوسط يشبه الظواهر والبواطن، أخذ كل بحظه من كلا الطرفين،

ليصل أهل القرآن من معرفة كلام ربهم - جلَّ جلالُه - إلى حظوظهم المقسومة لهم، كل يُعْرف

له من نهره ويُسقى منه بكأسه. انتهى.

قال الله - جلَّ جلالُه - يخاطب رسوله بخطاب المواجهة:(ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ

وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ).

وقال: (نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ) ثم قال عز من قائل:(لِقَوْم

يؤمِنُونَ)فالمواجه بهذا الخطاب هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبلغ إلى أمته ما

لقنه وأوحي إليه.

والعبد وارث للنبي، فلذلك ينبغي للعبد الموقن أن يشهد في تلاوته القرآن أن

ربه يخاطبه بالكلام، وأنه سبحانه متكلم على لسان هذا العبد بكلام نفسه كما جاء

عن الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، قال فيما وصف به محمد رسوله:"أجعلُ كلامي"

على فيه"يعني: النبي."

وعلى هذا ليس للعبد في كلام ربه كلام، وإنما جعل له حركة اللسان بوصفه؛

لييسر الذكر بلسانه ويظهر به لحكمة له في ذلك، فحروف الكتابة حد للعبد ومكان

لقراءته، والمقروء هو كلام الله يلقيه على لسان عبده، وكما البيت الحرام قبلة

للمصلي والوجه في ذلك للمعبود العلي الكبير، وكما كانت الشجرة وجهة لموسى - عليه السلام -

ناداه ربه منها وكلمه من تلقائها، كذلك القراءة حال للعبد ومكان له، وهو في

حاله تلك يلقى المقروء من لدن حكيم عليم.

(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) المعنى إلى آخره،

وهذه هي التلاوة العليا (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) .

تطلَّب هذا واسم بهمتك صعدًا إليه، وجاهد نفسك وعدوك على ذلك، والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت