فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 2809

بالغة له في إتمام كلمته (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(54) .

وهذا المعنى المتوهم لا وجود له في الحقيقة ، وإن كان الله جل ذكره قد أثاره

في أثناء الخليقة ، وهو ما عبَّر عنه حرف النفي من قول:"لا إله إلا الله وحده لا"

شريك [له] "وهو أيضًا ما عبَّر عنه ما سبح عنه نفسه وتعالى عنه ، وهو مستحيل الوجود"

معبر عن عدمه معرب عن استحالة وجوده في أكثر أنواع الأذكار ، كقوله جلَّ قوله:

(قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ) .

(لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ

الْقَهَّارُ (4) .

(لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا) .

هذا وشبه هذا مما قد شهدت به الشواهد ، وأصفق جميع الوجود على

الإجماع باستحالة وجوده ووجوب عدمه ، فخلق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه من

خالص النور ما شاء ، وأوجد عن ذلك الظلام ما شاء ، ثم من ممتزجها ما قد سبق

به كتابه ووسعه علمه ، فهو الله لا إله إلا هو الواحد الأحد ، خلق واحدًا ، أوجد عن

ذلك الواحد واحدًا أوجد عنهما الكثرة العليم الحكيم .

(فصل)

في هذا الخطاب إيماء وتعريض بالحض ، بل بالإيجاب باعتبار خلقه جملة

المخلوقات ، فمن حيث هو فاعلها وصانعها وخالقها دلَّ على وجوب وجوده العلي

-جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، كما دلت الكتابة على الكاتب والبناء على بانٍ والفعل

على فاعل ، ثم دل بذلك على أن المفعول الجزئي لا يشبه فاعله: كما لا يشبه البناء

بانيه ، ولا الكتابة كاتبها ، إذ هي أنواع لا تمام فيها سوى أنها مفعولات فقط ، فقد

أعطت من الدلالة دلالة على وجود الفاعل ، لكن الباطن الناظر يحتاج أن يضيف

إليها نظيرًا آخر ، أو لما صعدت الموجودات إلى أجناس دلت بحياتها ، على أن

فاعلها حي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وبعلمها على أن فاعلها عالم وبإرادته قدرها ، ونحو

هذا كله صفة ومعنى على ما كانت عنه ، ومن هو موجود له ، ومنه وهو الحق أوجده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت