على الحق .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله آدم على صورته"مسلمًا مؤمنا كالعالم الكلي
سواء ، فكل مكفول ومفعول ، فناقص غير تام ، وكل ما في العالم كذلك ، فهو فقير
إلى خالقه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، مفصول آخر عن أول هو خالقه وجاعله
ومصوره ، ث هو القائم عليه الكافل له ، سبحانه وله الحمد .
(فصل)
إذا كان النظر في أبعاض الموجود الكلي ، فإن أول وجود العقل من العلم
وجود صانع الصنعة كما تقدم ، ولا تشبه الصنعة صانعها ، بل غاية كمال المفعول أن
يكون بعضًا للكلي ، وأن يشبه فاعله الأدنى في أنه جزئي من أفعال الفاعل الجزئي ،
شيء يشبه إلا ما كان منه على سبيل البنوة والنسل ، وهو فعل سُخر له واضطر إليه ،
وهو مفعوله الكلي بالإضافة إليه ، فإذًا المفعول لا يشبه فاعله إلا إذا كمل ، ثم هو لا
يشبهه من كل الجهات ، وفاعله الحق هو الفاعل الأعلى - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه
بأمر نازل من عنده ، وحلم جَزْمٍ ، ليتم بذلك كلمته ، ويظهر أمره وخلقة (أَفَرَأَيْتُمْ مَا
تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) .
وهو آية على مفعوله الفاعل الأعلى - جلَّ جلالُه - مفعوله الكلي (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) . خلقه بالحق وأوجده بالحق ،
وكل ما يفعل إليه المفعول الكلي فأبعاض وأجزاء يكمل بها الكلي .
وكمال الجزئيات أن تكون معدة ، ليكمل بها المفعول الكلي باجتماعها ، أو
على صورة ما هو مفعول كامل .
قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"تربت يمينك ومن أين يكون الشبه ؟".