فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2809

على الحق .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ) .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله آدم على صورته"مسلمًا مؤمنا كالعالم الكلي

سواء ، فكل مكفول ومفعول ، فناقص غير تام ، وكل ما في العالم كذلك ، فهو فقير

إلى خالقه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، مفصول آخر عن أول هو خالقه وجاعله

ومصوره ، ث هو القائم عليه الكافل له ، سبحانه وله الحمد .

(فصل)

إذا كان النظر في أبعاض الموجود الكلي ، فإن أول وجود العقل من العلم

وجود صانع الصنعة كما تقدم ، ولا تشبه الصنعة صانعها ، بل غاية كمال المفعول أن

يكون بعضًا للكلي ، وأن يشبه فاعله الأدنى في أنه جزئي من أفعال الفاعل الجزئي ،

شيء يشبه إلا ما كان منه على سبيل البنوة والنسل ، وهو فعل سُخر له واضطر إليه ،

وهو مفعوله الكلي بالإضافة إليه ، فإذًا المفعول لا يشبه فاعله إلا إذا كمل ، ثم هو لا

يشبهه من كل الجهات ، وفاعله الحق هو الفاعل الأعلى - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه

بأمر نازل من عنده ، وحلم جَزْمٍ ، ليتم بذلك كلمته ، ويظهر أمره وخلقة (أَفَرَأَيْتُمْ مَا

تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) .

وهو آية على مفعوله الفاعل الأعلى - جلَّ جلالُه - مفعوله الكلي (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) . خلقه بالحق وأوجده بالحق ،

وكل ما يفعل إليه المفعول الكلي فأبعاض وأجزاء يكمل بها الكلي .

وكمال الجزئيات أن تكون معدة ، ليكمل بها المفعول الكلي باجتماعها ، أو

على صورة ما هو مفعول كامل .

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"تربت يمينك ومن أين يكون الشبه ؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت