فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 2809

جعل الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ما تقدم ذكره دلالة كلية على التوحيد

الأعلى والإسلام الأرفع واليقين الأتم ، ثم ما جعله الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه من

أجزاء هذا الكلي وأبعاضه ، وأجزاء أجزائه مما لم يؤم بعضها بعضًا منها إليها من

منتهاه إلى أسفل إلى منتهاه الأعلى ، جعل - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه أيضًا ذلك دلالة

على النبوة والرسالة والاختصاص والاصطفاء ، فإذًا كمال المفعول الكلي أن يكون

على صورة فاعله ، كالجزئي كماله أن يكون بعضًا للكلي كالعضو الجزئي من

الجزء .

(فصل)

الموجود الجزئي مسخر له أبعاض الكلي عاطفة عليه أعضاؤه ومعاطفه ، وما

بين ذلك غذاء له ينشئه منشئه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، ويأوله إليه صورة وذاتًا ،

فـ (مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) وليظهره في

صورة الحق المفعول عيانًا (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا

تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) .

وكما أننا ننطق حقًا لا مرية في ذلك ، فكذلك ما نحن بسبيل تبيانه لا مرية فيه ،

فافهم .

فقد تبين بما تقدم ذكره أن الدنيا نبذة من الآخرة صورت على صورتها سرائها

وضرائها ، لكن على المزج والتقليل ، وإن الذي يكون عن الماء ينزل من السماء إلى

الأرض من جنات وعيون وزروع ، ومقام كريم شبيه بما نزل عنه ، وكذلك في القسم

الآخر ما يكون من سموم حر وزمهرير بتوابع ذلك كله .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"للجنة أقرب إلى أحدكم من شسع نعله والنار كذلك".

والله ورسوله أعلم إلى فيح جهنم بنفَسَيها المأذون لها فيهما ، وقد تقدم ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت