فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 2809

هذا (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14) ، ما أحسن ما أوجد وأتقن ما خلق وأحكم ، اللهم يا

ذا الجلال والإكرام فهمنا عنك ، ثم استعملنا بالذي يرضيك عنا .

(فصل)

المفهوم مما تقدم ذكره أنه - جلَّ جلالُه - الطاهر الطيب القدوس السلام المؤمن المهيمن

(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (لَيْسَ

كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)لم يزل على ذلك ، ولا يزال أوجد

-جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه مخلوقاته جمعًا مما أوجد من أجله فوجوده حق محض ،

له المحامد كلها أوصاف وخلق .

كما قال عزَّ من قائل: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) .

(وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي(39) .

و (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) وما أوجده - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه لا لأجله ، فهو خلق له ومقدور ليس لأجله ولا بتوليه إياه ، فكذلك لزمه البعد

وانضاف إليه المذام على قدر ما لزمه من هذا الوصف .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من لم يعرف نفسه لم يعرف ربه"فافهم وألقن ، فإنه من

لم يستدل على المعرفة بربه بصنعه لنفسه ، فلم يعرف الله إلا بالاسم لا بحقيقة

المعنى الذي دعا إليه ، وهو معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أعرفكم بالله أعرفكم"

بنفسه.

قوله - جلَّ جلالُه -: ( يَا أَيّهَا النَّاس اتقوا رَبَّكم ) و ( اعبدوا رَبَّكم )

وتسميتهم بالناس ، وسمى واحدهم إنسانًا ، والجنس منهم ناس ، ما معنى ذلك

الذي إليه أن يكون مسلمًا مؤمنا عالمًا حكيمًا برًّا رحيمًا عفوًا غفورًا كريمًا سخيًّا

شكورا ، هكذا ثم على نحو التعبد بها في الأسماء .

وأما المعرفة التي تحصلت قبل هذا ، ففي قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ

بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت