فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 2809

وفي قوله جل قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4) . أي:

على علم الفطرة وصورة الحق ، فإن كان مؤمنا مسلمًا صادقًا برًّا وصولًا سخيًا كريمًا

إلى غير ذلك ، فهو وإن كان كاذبًا كفورًا بما يتبع ذلك من أسماء وصفات ، فذلك

الذي رده إلى أسفل سافلين ، وإن كان على المحمود هو ما دعاه إلى وِلاه ونسبه

إليه ، وكان معه كما تقدم .

اعلم - وفقنا الله وإياك - أن الناظر في كتاب الله - جلَّ جلالُه - ربما اضطر عند تفهم

المراد من سرٍّ أثناء الخطاب إلى ألا يعتمد على ترتيب أبنيته ، ولا يركن إلى إعراب

اسم ضرورة يجدها عند مطالعة التحقيق ، ومبادئ أسماء ورؤوس معاني نتلقف

الفهم عن إشارات مبادئ الخطاب .

وقد تقدمت إلى هذا المعنى إشارة فيما مضى ؛ وذلك عن أمارة حال عبَّر عنها

قوله - جلَّ جلالُه -: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17)

فيما بين هذه الحال من متلقف الوحي ، وبين الحال التي عبَّر عنها بقوله جلَّ

قوله: (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) حال قراءته امتزج ما ظهر منه للفهم

بما لم يظهر بعد ، وربما بدت لذلك جملة وخفيت أوائله ، وقد تقدمت إلى نحو هذا

إشارة ، وإن كان التوجه فيما هذا سبيله غير المتوجه إليه بما عرضت إله فلنقتصر .

انتهى .

اختلف السلف - رحمهم الله - في المعنى الذي أوقع هذا الاسم على هذا

الجنس من أجله ، فقال منهم قائلون: إنه من النسيان ، وتمثلوا في ذلك بقول

وسُميت إنسانًا لأنك ناسي

وعولوا في إثباته على قوله جكَّ قوله:(وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ

نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)واستمرت لهم الشواهد من معهود النسيان ، ووجوده في

الإنسان نسيان ترك ونيسان ذهول ، وزوال ذكر المنسي بعينه .

وقال آخرون: هو مأخوذ من الحركة يقال من ذلك: ناس ينوس نوسًا إذا

تحرك ، والفاعل منه: نائس ونواس على التكثير ، واستمرت لهم أيضًا بذلك الشواهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت