فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 2809

بالوجود ، والخبر بأن الإنسان لا بد متحرك إما ظاهرًا وإما باطنًا ، أو بكليهما ما دام

حيًّا بوجه .

حجته في ذلك إلى قوله جلَّ قوله: (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) . فأخبر

أن الإنسان بما هو في حركة ما قولًا أو فعلًا أو لهما معًا ، وبما هو إنسان مكلف هو

في خسر ما لم يكن ذلك منه عن إيمان بالله ورسوله واقتداء ، وهذا هو المستثنى

بقوله - جلَّ جلالُه -: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) .

ومن ذلك: ما ذكر أن الخضر أوصى موسى - عليهما السلام - وقد سأله عن

ذلك ، فكان مما قال له:"يا موسى اعمل خيرًا ، فإنك لا بد عامل شرا"وهذان

الوجهان معًا وإن كانا موجودين في الإنسان ، فإنه لا يتم وصفه إلا بالوجه الثالث ،

وهو بأن يكون مأخوذ من الإنس ، وبذلك سمي الجنس .

وعلى ما تقدم من اعتقاد المقاربة قال الله تبارك وتعالى:(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ

وَالْإِنْسِ)وشواهد هذا في معهود الخطاب كثيرة جدا ، فتارة يبدو ممتزجًا بمعنى

التوبيخ ، وتارة باستدعاء وتلطف ونصيحة ممتزجة بمعاني ما تقدم ذكره من النسيان

والغفلة ، وغير ذلك كقوله:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ

غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ).

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ

الْغَرُورُ (5) . . حيث كان كقوله: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6)

الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) .

فهو - أعني: الإنسان - إن لم يأنس بربه أنس بسواه لا محالة ، الأنس على ما

تقدم [....] تذكر بأولية منبهة على خصوصية الاتصال إلى قرب محل ، كيف

خلقه من تراب ممتزج بالماء ، والتراب من الأرض الموصوفة بالتمهيد والاطمئنان ،

والماء من السماء وحده طهورًا وبركة ورحمة ، وكان عرشه على الماء ، والماء على

الهواء ، والهواء على الروح ، والروح على الروح (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت