فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 2809

وخلقه يوم خلقه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بيده ، ونفخ فيه من روحه وأسكنه

في جواره ، واستخلفه في أرضه ، ونوَّه به في الملأ الأعلى وباهى بعلمه فيما هنالك ،

ووالى فيه وعادى فيه ، ولما أخطأ عفا عنه ، وأعد له كرامة ذكر بها قبل إيجاده إياه ،

وهذه معاريض منه جلَّ ذكره بإيصال حبله بحبل خالقه ورازقه ومصوره(لَا إِلَهَ إِلَّا

هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

ثم عن هذه الثلاثة الأوجه تنبثق علوم علية بشواهد عليها سوية ، منها خافية

ومنها جلية على معاملات القلوب وحب المحبوب ، وجهاد العدو ومكابدته

بالجوانح والجوارح ، ومعرفة اللمتين واتصاله بتعليم ومحادثة ، وإلهام وتكليم ،

وإلطاف وإكرام ، أو بُعد وحجب ، نسأل الغفور الرحيم معافاته ورحمته .

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) .

وقال جلَّ قوله في موضع آخر:(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا

زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ)

نصَّ تعالى على أن كل زوج من كل جنس هو سكنه وبه أنسه ؛ لأنه منه خلقه وعنه

أوجده وفصله ، والمخلوق الموجود عن أوله هو موجود مخلوق لخالقه فصله عن

أوله الذي هو زوجه ، هذا على العموم في كل الخليقة ، وقد مضى من ذكر هذا ما

يغني عن ترداده .

فالأول الذي هو الروح الثانية المنتزع منه تحب ما انتزع عنه وفصل منه ؛ لأنه

بعضه ، ومحبته ليعقبه على التحقيق محبة لنفسه ، هذا مثال لمحبة الوالدين ولدهما ،

وأمَّا محبة الزوج المنتزع المفصول عن أوله مجة لما هو عنه موجود هو أول له ،

فمحبته من قِبل محبة الغرب وطنه .

مثال هذا: محبة الولد لوالديه ، ولله المثل الأعلى ، محبة الخالق المخلوق ، وثَمَّ

محبة المولى العلي الأعلى عبده الولي .

شاهده: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل ضلت ناقته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت